. . . . . .
شرح
ثم إنّه إذا كان البكاء عن تذكّر لحكمه والتفات أنه أثناء الصلاة مبطل لها ولو وقع اضطرارا على ما ذكرنا في القهقهة وغيرها من أنّ حديث : « لا تعاد » لا يعمّ الخلل الواقع عن اضطرار مع تمكن المكلف من الإتيان بصرف وجود الصلاة واجدا لتمام ما يعتبر فيها قبل خروج وقتها .
بقي الكلام فيما قالوا من أنّ البكاء بالمدّ هو خروج الدمع مع الصوت عند الخروج ، وبالقصر مجرّد خروج الدمع بلا صوت ، وبما أنّ الواقع في الحديث مردّد بين كونه بالمدّ أو القصر فالمتيقن من كونه قاطعا هو ما كان مع الصوت ، وأمّا الخالي عنه فمقتضى أصالة البراءة عدم قاطعيته أي عدم إيجاب طبيعي الصلاة المقيدة بعدم مطلق البكاء على ما هو المقرر في باب دوران الواجب بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، وبما يناقش في أصل الحكم بأنّ رواية التهذيب والاستبصار ضعيفة سندا ، فإنّ راوي الحكم أبو حنيفة بل الراوي عنه النعمان بن عبد السّلام لم يثبت له توثيق .
ولكن لا يخفى إذا بنى على العمل بالرواية ولو لانجبارها بعمل المشهور لا يبعد الالتزام بالعموم ؛ لأنّ قوله عليه السّلام : « وإن ذكر ميتا له فصلاته باطلة » « 1 » ذكر في مقابل إن بكى لذكر جنة أو نار فهو أفضل الأعمال في الصلاة ، ومن الظاهر أنّ قوله عليه السّلام : « إن بكى لذكر جنة » « 2 » لا يناسب اختصاص كونه أفضل الأعمال بصورة كونه مع الصوت .
نعم ، لو ذكر أنّ المستند للحكم هو الإجماع فعلى تقدير الإجماع فالمتعين
هامش
( 1 و 2 ) تقدّم في الصفحة : 277 . وفيه : « فاسدة » بدل « باطلة » .