( مسألة 26 ) يجب إسماع الرّد ، سواء كان في الصلاة أو لا [ 1 ] إلّا إذا سلّم ومشى سريعا أو كان المسلّم أصم فيكفي الجواب على المتعارف بحيث لو لم يبعد أو لم يكن أصمّ كان يسمع .
شرح
[ 1 ] يقع الكلام في وجوب إسماع الرّد في غير الصلاة تارة وأخرى في وجوبه في أثناء الصلاة ، أمّا في غير الصلاة فاللازم الالتزام بوجوبه فإنّ ما ورد في : « أنّ السّلام تطوع والرد فريضة » « 1 » . ظاهره إسماع المسلّم ردّ السّلام عليه ، كما أنّ منصرف السّلام على شخص إسماعه ذلك .
نعم ، هذا الانصراف في غير من سلّم ومشى سريعا بحيث لم يفهم من الأصحاب أحد من قوله عليه السّلام : « الردّ فريضة » الجهر غير المتعارف لتحقق الإسماع أو العدو وراء المصلي الماشي سريعا لإسماعه الرد على سلامه ، وأمّا بالإضافة إلى الأصم فإنّ الصّم فيه عارضيا حيث يتكلّم مثل سائر الناس فمقتضى الإطلاق وجوب الردّ حيث إنّ الإسماع أمر زائد على الرّد ولا ينافي ذلك الانصراف الذي أشرنا إليه ، ويشهد لذلك في بعض ما ورد في ردّ السّلام أثناء الصلاة « 2 » .
وأمّا الأصم بالأصل حيث إنّ سلامه لا يكون من قبيل الكلام فلا يجب ردّه وإن كان ردّه بالإشارة إلى الرّد كما كان سلامه بالإشارة إلى السّلام كفى فإنّ غاية ما يستفاد من الآية المباركة هو هذا المقدار ، وأمّا الرّد في أثناء الصلاة بحيث يسمع المسلّم ردّه فهو مقتضى بعض الروايات الواردة في ردّ المصلي سلام المسلّم ، إلّا أنّ في بعضها الأخرى ما يظهر منه رعاية الإخفات في الردّ كما في صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إذا سلّم عليك الرجل وأنت تصلّي ، قال : « تردّ عليه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 58 ، الباب 33 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة 7 : 267 ، الباب 16 من أبواب قواطع الصلاة .