تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الصلاة ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
. . . . . .
شرح
وقد يقال : إنّ صحيحة محمّد بن مسلم ظاهرها أنّ التكفير مانع ، ولكن لا يمكن الأخذ بها فإنّ في صحيحة علي بن جعفر ، وسألته عن الرجل يكون في صلاته أيضع إحدى يديه على الأخرى بكفّه أو ذراعه ؟ قال : « لا يصلح ذلك ، فإن فعل فلا يعود له » « 1 » فإنّ ظاهر هذه كراهة التكفير وإلّا فلو كان مانعا لكان يأمره بإعادة الصلاة لا الحكم بصحتها والنهي عن العود والتكرار ، ويؤيد ذلك ما ورد في صحيحة زرارة بعد قوله عليه السّلام : « ولا تكفّر فإنّما يفعل ذلك المجوس ولا تلثم ولا تحتفز وتفرج كما يتفرج البعير ، ولا تقع على قدميك ولا تفترش ذراعيك ، ولا تفرقع أصابعك ، فإنّ ذلك كلّه نقصان من الصلاة » « 2 » فإنّ ذكر النهي عن التكفير في عداد النهي عن غيره ، والقول بأنّ كلّ ذلك نقص في الصلاة ظاهرهما صحتها وكراهة الصلاة معه . ودعوى أنّ ما ورد في صحيحة علي بن جعفر : « فإن فعل فلا يعود له » باعتبار انحصار المانعية بصورة العلم لا لكون النهي كراهة لا يمكن المساعدة عليها ، فإنّ تصوير المانعية بصورة العلم بالمانعية مع أنّه غير قابل للتصوير إلّا بجعل المقارن للمانع جهلا مسقطا للتكليف بالطبيعي المقيد بعدم ذلك لا يدفع أنّ ظاهر النهي المذكور الكراهة . وقد تخلّص ممّا ذكرنا أنّ التكفير في الصلاة إذا كان يجعله جزءا منها فمع العمد أو احتمال المنع يحكم ببطلان الصلاة ؛ لأنّه زيادة فيها وبدون جعله جزءا فلا ينبغي التأمل في حرمته تشريعا ؛ لانّه ليس ممّا أمر به الشارع ، وأمّا كونه محرّما ذاتا أو كونه مانعا من الصلاة فلا يخلو عن منع في الأول ، والتأمل في الثاني ؛ لما تقدم من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 7 : 266 ، الباب 15 من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 5 . ( 2 ) وسائل الشيعة 5 : 463 ، الباب الأوّل من أبواب أفعال الصلاة ، الحديث 5 .
تنقيح مباني العروة ( كتاب الصلاة ) — صفحة 238 | الميرزا جواد التبريزي