. . . . . .
شرح
لا يبعد اعتبارها سندا ، فإنّ القاسم بن محمد الجوهري من المعاريف الذين لم يثبت لهم قدح ، مال بعض الأصحاب إلى القول بأنّ الأولى تقديم القنوت على الركوع وهو أفضل كما عن المعتبر والروضة .
أقول : يعارضها على تقدير اعتبار السند صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ما أعرف قنوتا إلّا قبل الركوع « 1 » . والالتزام بالجمع بينها وبين ما قبلها بأنّ قوله عليه السّلام « لا أعرف قنوتا إلّا قبل الركوع » كناية عن استمرار عمله عليه السّلام بالقنوت قبل الركوع ، كما يعبّر عن ترك العمل بشيء بعدم عرفانه بعيد ، وعلى تقدير المعارضة تؤخذ بصحيحة معاوية بن عمار ؛ لأنّ مدلولها مطابق لسائر الروايات المعتبرة التي يعين محلّ القنوت بما قبل الركوع وبعد القراءة ، وعلى ما ذكر لو نسي قبل الركوع وتذكر بعده فلا بأس بالإتيان به بعنوان التدارك والقضاء وفي صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم ، قالا : سألنا أبا جعفر عليه السّلام عن الرجل ينسى القنوت حتى يركع ؟ قال :
« يقنت بعد الركوع فإن لم يذكر فلا شيء عليه » « 2 » ثمّ إنّ صلاة الوتر ركعة واحدة ومحل القنوت فيها بعد القراءة وقبل الركوع ، وقد ذكر سلام اللّه عليه في صحيحة يعقوب بن يقطين أنّ محل القنوت في الوتر والفجر وما يجهر فيه قبل الركوع حين تفرغ من قراءتك « 3 » . وفي صحيحة معاوية بن عمار أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن القنوت في الوتر ؟ قال : قبل الركوع ، قال : فإن نسيت أقنت إذا رفعت رأسي ؟ قال :
لا « 4 » . ولعلّ النهي عن الإتيان بعد الركوع لئلا يتخيّل في جواز القنوت فيها وفي مثلها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 268 ، الباب 3 من أبواب القنوت ، الحديث 6 .
( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 287 ، الباب 18 من أبواب القنوت ، الحديث الأوّل .
( 3 ) وسائل الشيعة 6 : 268 ، الباب 3 من أبواب القنوت ، الحديث 5 .
( 4 ) وسائل الشيعة 6 : 288 ، الباب 18 من أبواب القنوت ، الحديث 5 .