شرح
بما في صحيحة حماد ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام من أنّه عليه السّلام قام مستقبلا للقبلة منتصبا إلى أن قال : فقال : اللّه أكبر « 1 » . وقد يورد على الاستدلال أنه عليه السّلام في مقام بيان أجزاء الصلاة بحدودها التامّة حيث لا يظن أنّ حماد بن عيسى الذي عنده كتاب حريز في الصلاة لا يعرف أصل أجزائها ، ويورد أيضا عدم دلالة الصحيحة على تعيّن التكبيرة بما قال عليه السّلام إذ من المحتمل أن تكلّمه عليه السّلام بالكيفية الواردة فيها من باب اختيار أحد أطراف التخيير ، ولكن لا يخفى ما فيه فإنّ كونه عليه السّلام في مقام بيان كيفية الصلاة بحدودها التامة لا يوجب رفع اليد عن كل ما ورد فيها وإن لم يبين عليه السّلام أصل حدودها أصلا فما قام الدليل على عدم رعاية شيء في كيفية الصلاة يعلم أنه من حدودها الكاملة ، وأمّا إذا لم يقم في شيء على جواز تركه في الصلاة يؤخذ بما ورد في الصلاة التي صلّاها الإمام عليه السّلام بتلك الكيفية ، وبذلك يظهر الجواب عن الشبهة الثانية فإنه يحرز بفعل الإمام أنّ ما قال عليه السّلام هو التكبيرة المشروعة المعتبرة في الدخول في الصلاة ، وأمّا غير تلك التكبيرة مشروعة في الدخول فيها فلم يتمّ عليه دليل والتمسك بالإطلاق لا مجال له في المقام فإن منصرف التكبيرة عند المسلمين عامة هو قوله : اللّه أكبر ، فلا يفيد قوله عليه السّلام : تحريمها التكبير « 2 » ، في تجويز غير ذلك القول من مرادفها أو ترجمتها بالعجمية وغيرها .
وقد يستدل على تعيّن قول اللّه أكبر بمرسلة الصدوق ، قال : كان رسول صلّى اللّه عليه وآله أتمّ الناس صلاة وأوجزهم ، كان إذا دخل في صلاته قال : اللّه أكبر بسم اللّه الرحمن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 459 ، الباب الأوّل من أبواب أفعال الصلاة ، الحديث الأوّل .
( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 11 ، الباب الأوّل من أبواب تكبيرة الاحرام ، الحديث 10 .