الثاني : أن يقصد شكر نعمه التي لا تحصى .
الثالث : أن يقصد به تحصيل رضاه والفرار من سخطه .
الرابع : أن يقصد به حصول القرب إليه .
الخامس : أن يقصد به الثواب ورفع العقاب بأن يكون [ 1 ] الداعي إلى امتثال أمره رجاء ثوابه وتخليصه من النار ، وأما إذا كان قصده ذلك على وجه المعاوضة من دون أن يكون برجاء إثابته تعالى فيشكل صحته ، وما ورد من صلاة الاستسقاء وصلاة الحاجة إنما يصح إذا كان على الوجه الأول .
شرح
يقول اللّه سبحانه :إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ« 1 » .
[ 1 ] وذكر قدّس سرّه الخامس من غايات الامتثال ودرجاتها وهو أن يكون الداعي إلى امتثال أمر اللّه سبحانه رجاء العبد نيل الثواب من اللّه ، وتخليص نفسه من عقابه وأردف لذلك : فإن كان قصده نيل الثواب وتخليص نفسه من عذابه على وجه المعاوضة لا رجاء إثابته تعالى فيشكل صحته ، وكأن المراد أن يرى العبد نفسه في مقابل عمله مالكا للثواب والخلاص من النار ، نظير ما يرى الأجير نفسه مالكا للأجرة في مقابل عمله ، وكما أنّ عمل الأجير لأن يطالبه بالأجرة خضوعا للمستأجر كذلك الخضوع والعبادة للّه سبحانه خالصا لا يتحقق بالبناء على أن يطالبه سبحانه وتعالى بالعوض .
نعم ، الامتثال لرجاء أن يثيبه سبحانه بالجنة وخلاصه من العقاب لا ينافي تحقق عنوان العبادة ، وعلى ذلك يحمل ما ورد في صلاة الاستسقاء والحاجة بل قوله سبحانه :إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 56 .
( 2 ) سورة التوبة : الآية 111 .