أحدها وهو أعلاها : أن يقصد امتثال أمر اللّه ؛ لأنه تعالى أهل للعبادة والطاعة [ 1 ] وهذا ما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله : إلهي ما عبدتك خوفا من نارك ، ولا طمعا في جنتك بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك « 1 » .
شرح
على التوصليات فيه باعتبار قصد التقرب فيها جزءا بأن يتعلّق الطلب والوجوب ثبوتا بالكل الذي من أجزائه قصد القربة في ضمن ساير أجزائه ، ولا يلزم منه أي محذور للتمكن من الإتيان بسائر الأجزاء بداعوية الأمر الضمني المتعلق بها بعد تحقق الطلب ثبوتا وتمام العبادة كذلك خارجا .
درجات الامتثال
[ 1 ] ووجه كونه أعلاها هو كون أمر اللّه سبحانه داعيا للعبد إلى العمل من غير نظر العبد إلى جهة راجعة إلى نفسه ، بل مجرد إيمانه ويقينه برب العالمين وعظمته دعاه إلى الخضوع له سبحانه وحبّه وطاعته ، ولعلّ ما يتلو هذه المرتبة الوجه الثاني من الامتثال والطاعة حيث تكون داعوية الأمر إلى الفعل والنهي عن الترك شكرا لنعمه تعالى ، حيث يؤمن بأن جميع ما عنده وساير الخلائق من النعم كلّها من اللطيف الخبير ، ولا يرضى لنفسه أن يترك طاعته ويرتكب ما نهى عنه ، حيث إنّ ذلك كفران لنعمه التي أنعم بها ؛ ولذا يمتثل الأوامر الاستحبابية أيضا ويترك ما نهى عنه تنزيها رعاية لمقام المنعمية ، بخلاف ما بقي من الوجوه من تحصيل رضا الرب الجليل والفرار من غضبه أو نيل الثواب وعدم الابتلاء بالعقاب ، فإنّ الداعوية في الفرضين المذكورين لملاحظته جهة راجعة إلى نفس العبد ، وأمّا داعوية الأمر لقصد القرب إلى اللّه سبحانه فالظاهر أنّ المراد قصد القرب إلى رحمته سبحانه وعنايته ولطفههامش
( 1 ) بحار الأنوار 67 : 186 .