مقام الآخر صحّ إذا كان على وجه الاشتباه في التطبيق ، كأن قصد امتثال الأمر المتعلّق به فعلا وتخيّل أنه أمر أدائي فبان قضائيا أو بالعكس أو تخيل أنه وجوبي فبان ندبيا أو بالعكس ، وكذا القصر والتمام ، وأما إذا كان على وجه التقييد فلا يكون صحيحا كما إذا قصد امتثال الأمر الأدائي ليس إلّا أو الأمر الوجوبي ليس إلّا فبان الخلاف فإنه باطل .
شرح
بتلك الخصوصية الخارجية ، فلا يعتبر في صحته ووقوع أحدهما خارجا إلّا قصد ذلك العنوان القصدي مع قصد التقرب ، ولا يعتبر قصد تلك الخصوصية في فرض الأمر بأحدهما ، كما في صلاة الظهر الأدائية والقضائية ، حيث إنّ الصلاة الواقعة قبل خروج وقتها أدائية ، وإذا وقعت بعد خروج وقتها تكون قضاء ، وكذا الصلاة قصرا وتماما فإن صلّى صلاة الظهر في السفر بركعتين يكون قصرا وإن صلاها بأربع ركعات يكون تماما ، ونظير ذلك قصد كونها واجبة أو مندوبة فإن صلّى صلاة ظهره بالجماعة بعد دخول الوقت تكون صلاة الظهر امتثالا للواجب ، وإن صلاها جماعة بعد الإتيان بها منفردا تكون مستحبة .
وعلى الجملة ، إنّما يعتبر قصد كل من الفعلين في موردين :
أحدهما : ما إذا كان كل من الفعلين عنوانه قصديا بأن يتميز أحد الفعلين في وقوعه خارجا عن الآخر بالقصد كصلاة الظهر بالإضافة إلى صلاة العصر ، كما يستفاد ذلك من قوله عليه السّلام : « إنّ هذه قبل هذه » « 1 » أو لم يكن امتياز أحدهما عن الآخر بقصد العنوان ولكن كان الأمر بكل منهما فعليا فإنه في الفرض يتوقف امتثال كل تكليف على قصده معيّنا ولو بنحو الإجمال على ما تقدم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 126 ، الباب 4 من أبواب المواقيت ، الحديث 5 .