شرح
ثالثا وإذا أتى بها رابعة تبطل وتحتاج إلى الخامسة وهكذا ؟
نعم ، بناء على عدم بطلان الصلاة بقصد الإعراض ويحتاج البطلان إلى فعل المبطل فلدعوى البطلان بالإتيان بالتكبيرة الثانية مجال ، ولكنها أيضا لا تخلو عن الإشكال فإنّ المبطل الزيادة العمدية ؛ لأنّ المكلف لم يأت بالثانية لتكون جزءا من الصلاة التي دخل فيها أوّلا ، بل يأتي بها لتكون جزءا من الصلاة التي يأتي بها بعد ذلك ، ولكن الإشكال ضعيف ؛ فإنّ التكبيرة الأولى أتى بها لتكون جزءا من صلاة الظهر التي يأتي بها بعد ذلك ، والمفروض أنّ الأولى لا تخرج عن صحتها وصلاحيتها لكونها جزءا بقصد الإعراض فيكون الإتيان بالثانية زيادة باطلة ومبطلة .
نعم ، لو لم يقصد بالثانية كونها تكبيرة الإحرام ، بل على تقدير الخلل إذا احتمله فيها ، وعلى تقدير عدم الخلل تكون تكبيرة مستحبة فلا تكون من الزيادة فلا تبطل الصلاة بها ، سواء كانت الأولى صحيحة أو باطله .
وأمّا الاستدلال على بطلان الثانية ومبطليتها للأولى بأنّ الإتيان بها ثانية تشريع فتدخل في كلام الآدمي القاطع للصلاة فلا يخفى ما فيه ، فإنّ الذكر ولو كان محرما لا يدخل في عنوان كلام الآدمي ، غاية الأمر يكون من الزيادة في الفريضة على ما ذكرنا إذا قصد بها كونها جزءا من الصلاة التي يأتي بها ، كما أنّ الاستدل على ذلك بكون التكبيرة الثانية قاطعة للهيئة الاتصالية المعتبرة في الصلاة لا يمكن المساعدة عليه ؛ فإنه إذا لم يكن الشيء قاطعا للصلاة وجدانا بحيث لا يعدّ السابق مع اللاحق عملا واحدا ، كما إذا أتى بركعة واحدة من الصلاة وجلس بعدها ساعتين ثمّ قام إلى الركعة الثانية فلا بد من قيام دليل على تقييد الصلاة بعدم وقوعه في أثنائها ، كالبكاء لأمر دنيوي أو القهقهة ، ومع عدم قيامه كما هو الفرض في المقام يكون المرجع