تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الصلاة ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
شرح
الحمد وغيرها مع قصد قراءة القرآن بدعوى أنّ صدق قراءة الحمد أو غيره من السور يتوقف على أن يقصد المصلي بما يقرأ حكاية ما قرأ جبرئيل على النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله أو نزل على قلبه الشريف من الألفاظ بتراكيبها وهيئاتها الخاصة كأنه يلقي بما يتلفظ عين ما قرأه جبرئيل أو عين ما نزل على قلبه الشريف ، وهذا في الحقيقة في استعمال اللفظ في اللفظ ، وإذا أراد المصلّي بما يتلفظ إنشاء الحمد وطلب الهداية ونحو ذلك يكون من استعمال اللفظ في معنيين وهو غير جائز على ما تقرّر في محلّه ، ولكن لا يخفى ما فيها لما ذكر في بحث الأصول أنّ القول باستعمال اللفظ في الاستعمال أمر لا أساس له ، وما يتوقف عليه قراءة كلام الغير أن يقصد القارئ بما يتلفظ إيجاد نفس ما تلفظ به الغير من الطبيعي الصادر عنه بحيث يكون الصادر عن القارئ عين ذلك الطبيعي من حيث الألفاظ والهيئات التركيبية والمفردات . نعم ، إذا قصد القارئ التلفظ بعين ذلك الطبيعي يكون الموجود فردا منه لا محالة مماثلا للفرد الصادر من الغير ، وهذا لا ينافي أن يوجد ذلك الطبيعي ويقصد بما يوجده إنشاء الحمد والمدح وطلب الهداية وغير ذلك ، كما ترى أنّ الواعظ يقرأ الشعر الذي أنشأه الغير ويقصد بقراءته الوعظ وإرشاد الناس أو غير ذلك . وعلى الجملة ، الصادر من القارئ إيجاد طبيعي الكلام الصادر عن الغير ويقصد بذلك الطبيعي طلب الهداية وإنشاء الحمد وطلب الهداية أو غير ذلك . أضف إلى ذلك ما ذكرنا في بحث استعمال اللفظ في معنيين من إمكانه وأوضحنا أطرافه في بحث الأصول .