تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الصلاة ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
شرح
وعلى الجملة ، يكون المشكوك في قاعدة التجاوز أصل الإتيان بالشيء في محلّه المقرر شرعا ولكن مورد قاعدة الفراغ الشك في صحة الشيء بعد إحراز أصل وجوده ؛ ولذا لا يصدق التجاوز عن محل الشيء فيما إذا كان المشكوك غير الجزء الأخير إلّا بالدخول في الجزء المترتب عليه والشك حينئذ في الإتيان بما يعتبر قبله ، ولكن المعتبر في قاعدة الفراغ إحراز الإتيان بأصل الشيء والشك في صحته وفساده فلا يتوقف صدق الفراغ على الدخول فيما يترتب على الشيء المحرز إتيانه والشك بعد إحراز الإتيان بأصله في صحته وفساده ، وبما أنّ المفروض في عبارة الماتن الشك في صحّة المأتي به بعد إحراز أصل الإتيان ، سواء كان الشك في صحّة القراءة أو غيرها فلا يلزم مع حصول الشك بعد الفراغ إلى اعتبار التجاوز لقوله عليه السّلام : « كلّما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو » « 1 » . فإنّ المضي والفراغ يصدق بإحراز وجود الشيء ، سواء كان مركبا مأمور به نفسيا كنفس الصلاة أو جزءا منها أو الجزء من جزئها كما يكون آية من آيات الحمد كما هو مقتضى العموم ، وهذا بخلاف قاعدة التجاوز ، فإنّ صدق التجاوز عن الشيء بمعنى مضيّ محلّه ، وظاهر الشك فيه الشك في وجوده كما هو ظاهر قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة : « يا زرارة إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكك ليس بشيء » « 2 » . والشيء فيه أيضا يعمّ الجزء والجزء من الجزء ، فإن شك في جزء من المركب في أصل وجوده فالخروج عن محل ذلك الشيء بالدخول في الجزء المترتب عليه ، وإن كان الشك في جزء الجزء فاللازم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 237 - 238 ، الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 237 ، الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث الأوّل .