شرح
وعلى كلّ ، ففي الاستدلال بصحيحة زرارة مع السيرة كفاية .
ثمّ إنّ الإخفات لزومه يختصّ بالقراءة والتسبيحات في الركعتين الأخيرتين ولا يعمّ سائر الأذكار من ذكر الركوع والسجود والتشهد والتسليم فلا بأس بالجهر والإخفات فيها في جميع الصلوات ، فإنّ تقسيم الصلاة بالجهرية والاخفاتية بلحاظ القراءة المعتبرة فيها في الركعتين الأولتين .
وأمّا استحباب الجهر بالبسملة في الأخيرتين إذا قرأ فيها سورة الحمد فلا ينبغي التأمل في جواز الجهر بها فيهما ؛ لما تقدّم من الدليل على لزوم الإخفات في الركعتين الأخيرتين السيرة المستمرة الجارية على رعاية الإخفات في تلكما الركعتين ، وبذلك يحرز أنّ القراءة أو الذكر فيهما ممّا ينبغي الإخفات فيهما ومقتضى صحيحة زرارة أنّ ترك الإخفات فيما ينبغي الإخفات فيه متعمدا مبطل ولا يحرز من السيرة المشار إليها حالها بالإضافة إلى البسملة إذا قرأ المصلي فيها سورة الفاتحة ومقتضى الأمر بالأمر بقراءة البسملة مع سورة الحمد أو أي سورة أخرى جواز الجهر والإخفات في بسملتها ، حيث ذكرنا أنّ المتيقن والمحرز بالسيرة قراءة آياتها إخفاتا وذكرنا أنّه يمكن استظهار الاستحباب أيضا ممّا روى الكليني باسناده عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن هارون ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال لي : كتموا بسم اللّه الرحمن الرحيم فنعم واللّه الأسماء كتموها ، كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا دخل إلى منزله واجتمعت قريش يجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم ويرفع بها صوته فتولي قريش فرارا فأنزل اللّه عزّ وجلّ في ذلكوَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً« 1 » ولكن الاستظهار لا يخلو عن تأمل كما لا يخفى ، أضف إليه لتردّد هارون
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 74 ، الباب 21 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 2 .