شرح
وقد يقال إنّ صحيحة معاوية بن عمّار وصحيحة منصور بن حازم بالإضافة إلى ما دلّ على أفضلية التسبيح مطلقا تحسبان مقدمتين بأن يكون التسبيح أفضل إلّا بالإضافة إلى الإمام فيرفع اليد بهما عن إطلاق مثل صحيحة عبيد اللّه بن علي الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا قمت في الركعتين الأخيرتين لا تقرأ فيهما فقل :
الحمد للّه وسبحان اللّه واللّه أكبر » « 1 » وقد تقدّم وجه رفع اليد عن ظهور الأمر بالقراءة في التعيين ، وأنّه قد ورد في صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام : « أنّ عشر ركعات فرض اللّه . . . وسبع ركعات سنة ليس فيهن قراءة إنما هو تسبيح وتهليل ودعاء فالوهم إنما هو فيهن « 2 » . وأظهر منها صحيحة عبيد بن زرارة ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الركعتين الأخيرتين من الظهر ؟ قال : « تسبّح وتحمد اللّه وتستغفر لذنبك وإن شئت فاتحة الكتاب فإنها تحميد ودعاء » « 3 » . فإنّ تعليل إجزاء الحمد باشتماله للحمد والدعاء مقتضاه أنه لا تتعين القراءة في الأخيرتين وإجزاء سورة الحمد لاشتمالها للحمد والدعاء ، وحيث إنّ الأمر بالقراءة على الإمام في صحيحتي منصور بن حازم وصحيحة معاوية بن عمّار لا يمكن حملها على مجرد الوجوب التخييري ؛ لأنه قد ورد في ذيل صحيحة منصور بن حازم بعد قوله عليه السّلام : إذا كنت إماما فاقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب ، قوله عليه السّلام : وإن كنت وحدك فيسعك فعلت أو لم تفعل « 4 » .
فإنه لو حمل الأمر في الصدر على الوجوب التخييري لم يكن وجه للتفصيل بين
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 124 - 125 ، الباب 51 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 7 .
( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 109 ، الباب 42 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 6 .
( 3 ) وسائل الشيعة 6 : 107 - 108 ، الباب 42 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث الأوّل .
( 4 ) وسائل الشيعة 6 : 126 ، الباب 51 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 11 .