( مسألة 41 ) لا يجب أن يعرف مخارج الحروف على طبق ما ذكره علماء التجويد [ 1 ] بل يكفي إخراجها منها وإن لم يلتفت إليها ، بل لا يلزم إخراج الحرف من تلك المخارج ، بل المدار صدق التلفظ بذلك الحرف وإن خرج من غير المخرج الذي عيّنوه ، مثلا إذا نطق بالضاد أو الظاء على القاعدة لكن لا بما ذكروه من وجوب جعل طرف اللسان من الجانب الأيمن أو الأيسر على الأضراس العليا صحّ ، فالمناط الصدق في عرف العرب ، وهكذا في سائر الحروف فما ذكره علماء التجويد مبني على الغالب .
شرح
[ 1 ] قد تقدّم أنّ المعتبر في الصلاة القراءة بالحمد والسورة بعد الحمد وكذلك في سائر الأذكار الواجبة في الصلاة وأدائها صحيحا ، فإن كانت موقوفة على أدائها من مخارجها المعروفة يكفي إخراجها من مخارج تلك الحروف وان يلتفت إلى تلك المخارج كما هو الغالب في محاورات أكثر أهل المحاورة حتّى من العرب ، بل كما هو المشاهد أنّ التكلّم بالحروف صحيحا لا يتوقّف في بعضها على خروجها ممّا ذكره أهل التجويد من المخارج .
وعلى الجملة ، المعتبر في القراءة أداء الحروف صحيحا وإن لم يكن فيها كمال الإفصاح على ما يتكلّم بها كذلك فصحاء أهل اللسان ، وما هو ظاهر بعض كلمات أهل التجويد من عدم صحّة القراءة إلّا مع إخراج الحروف عن مخارجها التي ذكروها ورعاية الأوصاف المعتبرة في أدائها من تلك المخارج أمر لا أساس له ، فإنّ مقتضى الأمر بقراءة سورة الحمد والسورة أو غيرهما القراءة بها بنحو يعدّ عند العارفين بها من أهل تلك اللغة صحيحا وتكلّما بكلماتها بالحروف التي تتضمّنها تلك الكلمات ، وجملة ممّا ذكره أهل التجويد من الأوصاف والكيفيات من محسنات القراءة لا في صحتها ، وإن ذكر جماعة منهم أنّ القراءة الصحيحة متوقفة على رعايتها فلاحظ .