شرح
ثمّ إنه إذا كان المكلف متمكّنا من التعلّم ولكن تركه متساهلا حتّى ضاق الوقت عن التعلّم فالالتزام بلزوم الإتيان بالقراءة كما ذكر مبني على استظهار عدم سقوط التكليف بالصلاة أداء عنه كما لا يبعد ؛ وذلك لاستفادة أنّ للصلاة بدل مع عدم إمكان تعلّم القراءة فيها من الصحيحة ، وقد تقدّم أنه أي التارك للتعلم إذا تمكن من الائتمام فاللازم عقلا في حقّه الائتمام .
ثمّ إنّ الماتن وإن جعل البدل عند عدم تعلّم القراءة أصلا التسبيح والتكبير والذكر بقدر سورة الفاتحة وجعل الإتيان بالتسبيحات الأربعة بقدرها أحوط ، والمروي في النبويين على ما يروى في أحدهما التكبير والتهليل والتحميد « 1 » وفي الآخر التسبيحات الأربع بزيادة لا حول ولا قوة إلّا باللّه « 2 » أو باللّه العظيم « 3 » .
والوارد في صحيحة عبد اللّه بن سنان التي هي المستند في المقام : « أنّ اللّه فرض من الصلاة الركوع والسجود ألا ترى لو أنّ رجلا دخل في الإسلام لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبّر ويسبّح ويصلي » « 4 » . والظاهر أن التكبير الوارد في الصحيحة تكبيرة الإحرام والدخول في الصلاة فالبدل عن القراءة هو التسبيح فقط ، ويصلي يعني يأتي بما فرض اللّه من الركوع لا أنه يدخل في الصلاة بعد التكبير والتسبيح ، وعلى ذلك فالواجب بدلا عن القراءة التسبيح ، وما ذكر الماتن من الإتيان بدل القراءة التكبير والتسبيح والذكر بقدر سورة الفاتحة مبني على الاحتياط والإتيان بقصد الرجاء .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 2 : 380 . وفيه : « . . . فأقم ثم كبّر فإن كان معك قرآن فاقرأ به وإلّا فاحمد اللّه وكبّره وهلله » .
( 2 ) سنن أبي داود 1 : 192 ، الحديث 832 .
( 3 ) مسند زيد بن علي : 184 .
( 4 ) وسائل الشيعة 6 : 42 ، الباب 3 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث الأوّل .