شرح
وكيف كان ، يقع الكلام في المقام في جهتين الأولى : هل العجب بالعمل كالرياء في العمل حرام أم لا ؟ والثانية : هل على القول بحرمته توجب حرمته بطلان العمل كالرياء المقارن أم لا ؟
أمّا الجهة الأولى : فلا ينبغي التأمّل في أنّ رؤية الإنسان العبادة التي يأتي بها ولو بتحمل المشاق في الإتيان بها عملا عاليا عظيما في مقابل الرب الجليل أمر باطل عقلا ، حيث إنّ العاقل الفطن إذا رأى أنّ قدرته على تلك العبادة ليست من نفسه بل هي وساير نعمه التي أعطيت كلّها من اللّه العزيز القدير فكيف يكون عمله هذا أداء لشكر أنعمه التي أعطاها إيّاه ربّه الجليل القدير ؟ وألحق جملة من الأصحاب بالعجب بالعمل العجب بالنفس واستظهروا حرمتها من بعض الروايات .
وقد عنون في الوسائل من أبواب مقدمات العبادات بابا بتحريم الإعجاب بالنفس وبالعمل والإدلال به ، وأورد فيه روايات منها ما رواه الكليني بسند صحيح عن داود بن كثير ، عن أبي عبيدة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال اللّه تعالى : إنّ من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي فيقوم من رقاده ولذيذ وساده فيتهجّد لي الليالي فيتعب نفسه في عبادتي فأضربه بالنعاس الليلة والليلتين نظرا مني له وإبقاء عليه فينام حتى يصبح ، فيقوم وهو ماقت لنفسه زارئ عليها ولو أخلّي بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله العجب من ذلك فيصيّره العجب إلى الفتنة بأعماله فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله ورضاه عن نفسه حتى يظن أنّه قد فاق العابدين وجاز في عبادته حدّ التقصير ، فيتباعد منّي عند ذلك وهو يظنّ أنّه يتقرّب إليّ » الحديث « 1 » . ويقال ظهوره في حرمة العجب بالعمل وإن كان لا بأس به إلّا أنه
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 60 ، الحديث 4 .