شرح
الثانية ، ولعل هذا غير ظاهر في حرمة العجب ؛ لأنّ الندم على الذنب والبقاء عليه يوجب محو السيئة ، ولكن العجب يوجب عدم صعود الطاعة لا أنّ أمر المعصية مع الخوف أهون من العبادة مع العجب ، وقد ورد فيما رواه الصدوق بسنده عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي عبد اللّه أو علي بن الحسين عليهما السّلام قال : « قال رسول اللّه : ثلاث مهلكات شحّ مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه » « 1 » وظاهرها أيضا أنّ هذه الأمور الواردة فيها منشأ للمعاصي وترك الطاعة فهي صفات ذميمة بنفسها وإعجاب المرء بنفسه منها لا أنها بنفسها من المحرمات .
وكيف ما كان ، كون إعجاب المرائي لأعماله أو بنفسه من الأمور المذمومة وأنّ الإعجاب يوجب عدم صعود العمل ممّا لا ينبغي التأمل فيه ، كما أنّه لا مجال للالتزام بأنّ الإعجاب يوجب بطلان العمل رأسا بمعنى عدم سقوط التكليف بذلك العمل ولو ورد في بعض الروايات بأنّ الإعجاب يفسد العمل المراد فساده في مقام إعطاء الأجر والثواب لا في مقام سقوط التكليف ، وقد ورد فيما رواه الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن أسباط ، عن أحمد بن عمر الحلال ، عن علي بن سويد ، عن أبي الحسن عليه السّلام قال : سألته عن العجب الذي يفسد العمل ؟ فقال :
« العجب درجات ، منها أن يزيّن للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعا ، ومنها أن يؤمن العبد بربّه فيمنّ على اللّه عزّ وجل وللّه عليه فيه المنّ » « 2 » فإنّ المراد من الإفساد والفساد كونه بحيث لا يستحق عليه الثواب كما في قوله
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 102 ، الباب 23 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 12 ، وقد نقله الصدوق في الخصال : 84 ، الحديث 11 ، ولكن بسند آخر .
( 2 ) الكافي 2 : 313 ، الحديث 3 .