تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الصلاة ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
كما أنّ الخطور القلبي لا يضرّ [ 1 ] خصوصا إذا كان بحيث يتأذى بهذا الخطور ، وكذا لا يضرّ الرياء بترك الأضداد [ 2 ]
شرح
الإخلاص في ذلك العمل ، كما يشهد بذلك صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن الرجل يعمل الشيء من الخير فيراه الإنسان فيسرّه ذلك ؟ قال : « لا بأس ، ما من أحد إلّا وهو يحبّ أن يظهر له في الناس الخير ، إذا لم يكن صنع ذلك لذلك » « 1 » . [ 1 ] إن كان المراد أن يخطر على باله أنه لو رأى الغير عمله كان يحصل له الابتهاج والسرور في عمله فقد تقدم أنّ حصوله عند العمل لا يضرّ بقصد الإخلاص فضلا عن خطوره ، وإن كان المراد خطور الرياء وأنه لو كان الغير أو فلان حاضرا كان عمله مورد الرياء ، وهذا أيضا لا يضرّ مع فرض صدور عمله هذا خالصا للّه خصوصا إذا تأذى من هذا الخطور حيث إنّ تأذّيه يكشف عن احترازه في عمله عن الرياء . [ 2 ] إذا كان مصب الرياء نفس ترك الضد والمراد منه ما لا يجتمع وجوده مع الإتيان بالصلاة فلا موجب للحكم ببطلان الصلاة أو غيرها من العبادة ؛ لأنّ المفروض وقوعها بقصد القربة خالصا حتى في مثل ما إذا ترك الورود في فراش نومه في أول وقت وجوب الصلاة ليرائي الغير بأنه لم ينم في أول وقت الصلاة رعاية للتكليف بالصلاة واشتغل فيه بالصلاة ، فلا وجه للحكم ببطلانها ففرق بين الرياء بالصلاة في أوّل وقت وجوبها ، وبين الرياء في ترك الضد في أول وقت وجوبها ، وما تقدم من الحكم بالبطلان إنّما هو الفرض الأوّل دون الثاني ، هذا فيما إذا لم تكن العبادة المأمور بها نفس ترك ذلك الشيء عينا أو جزءا ، بل قيدا كما في الأكل بالإضافة إلى التكليف بالصوم أو ترك البكاء لأمر الدنيا بالإضافة إلى الصلاة ، فإنّ الصوم يبطل بترك الأكل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 75 ، الباب 15 من أبواب مقدمات العبادات ، الحديث الأوّل .