شرح
بين السورتين في المكتوبة والنافلة ؟ قال : « لا بأس » « 1 » .
ودعوى أنّ مدلولها معرض عنه عند المشهور فلا يمكن العمل بها لا يمكن المساعدة عليها ؛ حيث من المحتمل جدّا ترك عملهم بذلك أنّهم يرون الصحيحة تعارض الأخبار المتقدّمة فتركوها لكثرة تلك الأخبار ، مع أنّ الشهرة كما تقدّم كانت عند القدماء ، مع أنه عند التأمل الجمع العرفي بينها وبين تلك الأخبار مقتضاه حملها على الكراهة التي المراد بها في العبادة قلّة الثواب .
وأمّا ما في الحدائق من حمل الصحيحة على التقية « 2 » طاعنا في الجمع الدلالي المذكور فلا يمكن المساعدة عليه ؛ فإنّ مع الجمع العرفي لا تصل النوبة إلى الترجيح بالمرجحات ، حيث إنّ الترجيح بها يختصّ بالمتعارضين المتكافئين .
نعم ، إذا كان في البين قرينة خاصة على صدور إحدى الطائفتين لرعاية التقية مع الجمع العرفي بينهما تطرح تلك الطائفة لا في مثل المقام على ما سنبين .
لا يقال : لا يمكن في قوله عليه السّلام في صحيحة منصور بن حازم : « لا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر » « 3 » حمل النهي بالإضافة إلى الأكثر على الكراهة فإنّ تفكيك النهي بالإضافة إلى الأقل والأكثر يقرب من استعمال اللفظ في معنيين .
فإنه يقال : المنع في كون أحدهما مع الترخيص في الخلاف وفي الآخر بلا ترخيص فيه نظير الأمر بفعلين مع ثبوت الترخيص في الترك في أحدهما دون الآخر ، ومع الإغماض عن ذلك فلا تنافي بين صحيحة منصور بن حازم وصحيحة علي بن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 52 ، الباب 9 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 9 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 8 : 148 .
( 3 ) وسائل الشيعة 6 : 43 ، الباب 4 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 2 .