شرح
بأس ؟ فكتب بخطه : يعيدها مرّتين رغم أنفه ، يعني العبّاسي « 1 » . وقول الراوي في الجواب : يعيدها مرتين ، أي كتب بخطّه عليه السّلام كتابة يعيدها مرتين أي يعيد البسملة عندما يصير إلى غير الفاتحة من سورة أخرى ، وفي بعض النسخ فقال العياشي بدل العبّاسي واحتمل في الحدائق « 2 » أنه العياشي المعروف صاحب التفسير وتعبير الإمام عليه السّلام برغم أنفه ؛ لأنّ تجويزه ترك البسملة في السورة قبل استبصاره حيث كان في أوّل أمره من فضلاء العامة ، ولكن لا يخفى أنه يبعد أن يكون محمّد بن مسعود العياشي الذي يعدّ من معاصري الكليني قدّس سرّهما مفتيا معروفا في عصر الإمام الجواد عليه السّلام بحيث ينقل قوله مع أنه استبصر في شبابه وترك مذهب العامة .
وفي مقابل صحيحة معاوية بن عمّار وغيرها ممّا تدلّ على اعتبار البسملة في قراءة سائر السور وأنها جزء منها صحيحتي عبيد اللّه الحلبي ومحمّد بن علي الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنهما سألاه عمّن يقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم حين يريد أن يقرأ فاتحة الكتاب ؟ قال : نعم إن شاء سرّا وإن شاء جهرا ، فقالا : أفيقرأها مع السورة الأخرى فقال : لا « 3 » . ولكنها محمولة على صورة التقية كما أنّ صدرها أيضا لرعاية التقية فإنّ في الصلاة الجهرية يقرأ بسملتها أيضا جهرا إلّا أن تحمل على الصلاة المندوبة حيث يجوز الاكتفاء فيها بالفاتحة ويجوز في بسملتها الجهر والإخفات .
وعلى الجملة ، الصحيحتان كموثقة مسمع البصري ، قال : صليت مع أبي عبد اللّه عليه السّلام فقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه ربّ العالمين ثمّ قرأ السورة التي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 58 ، الباب 11 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 6 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 8 : 105 - 106 .
( 3 ) وسائل الشيعة 6 : 61 ، الباب 12 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 2 .