شرح
الثانية وفي أخرى جواز تركها حتّى في الركعة الأولى « 1 » ، ولكن كما ذكر الشيخ « 2 » وغيره قدس سرهم أنّ هذه الأخبار محمولة على التقية في ترك قراءتها أو ترك قراءتها جهرا حتّى في الصلاة الجهرية لما تقدم من أنّ كونها جزءا من سورة الفاتحة ممّا اتفق عليه أصحابنا ، حيث ينتهي هذا الحكم إلى ما استفاد الرواة من كلمات أئمة الهدى عليهم السّلام مع ملاحظة الابتلاء بالتقية ، بل يجري ذلك في البسملة من سائر السور أيضا فإنّها أيضا جزء منها فيجب قراءتها عند قراءة السورة بعد الحمد في الفرائض ، كما يدلّ على ذلك صحيحة معاوية بن عمّار ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إذا قمت للصلاة أقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب ؟ قال : نعم ، قلت : وإذا قرأت فاتحة القرآن أقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم مع السورة ؟ قال : نعم « 3 » .
ووجه الاستدلال أنّ سؤال معاوية بن عمّار عن قراءة بسم اللّه الرحمن الرحيم في البدء بقراءة الفاتحة والسورة المعتبر قراءتها بعد الحمد ليس عن مجرد الجواز ، فإنّ جواز قراءة القرآن أو الإتيان بالذكر في الصلاة ممّا لا يحتمل خفاؤه على معاوية بن عمّار ، بل سؤاله راجع عن اعتبار قراءة البسملة عند البدء بقراءة الحمد والسورة التي تقرأ بعدها وجواب الإمام عليه السّلام بنعم ظاهره الاعتبار .
ويؤيد ذلك ما في رواية يحيى بن أبي عمران ، قال : كتبت إلى أبي جعفر عليه السّلام :
جعلت فداك ما تقول في رجل ابتدأ ببسم اللّه الرحمن الرحيم في صلاته وحده في أمّ الكتاب فلمّا صار إلى غير أمّ الكتاب من السورة تركها ، فقال العبّاسي : ليس بذلك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 60 ، الباب 12 من أبواب قراءة القرآن في الصلاة .
( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 68 ، ذيل الحديث 15 .
( 3 ) وسائل الشيعة 6 : 58 ، الباب 11 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 5 .