الثاني : أن يكون داعيه ومحرّكه على العمل القربة وامتثال الأمر والرياء معا وهذا أيضا باطل ، سواء كانا مستقلّين أو كان أحدهما تبعا [ 1 ] والآخر مستقلا أو كانا معا ومنضما محركا وداعيا .
شرح
ولا ينبغي التأمّل في بطلان العمل في الفرض الأوّل ؛ لأنه إذا لم يكن أمر اللّه سبحانه داعيا مستقلا بحيث لو لم يكن في البين قصد الرياء لم يكن يأتي بالعمل لا تحسب عبادة ولا يحصل قصد التقرب المعتبر في العبادة ، والحاصل بطلان العمل في هذا الفرض لا يحتاج إلى ملاحظة ما ورد في حرمة الرياء وأنه يفسد العمل على ما يأتي ، بل بطلانه لفقد قصد التقرب فيه أيضا .
[ 1 ] ولا يقاس بما إذا كان الداعي إلى أصل العمل أمر اللّه سبحانه ولكن كانت خصوصياته الخارجة عن متعلق التكليف بداع نفساني غير الرياء ، فإنّ اللازم في تحقق قصد التقرب المعتبر في العبادة أن يكون تعلّق الأمر بالطبيعي داعيا مستقلا إلى الإتيان بذلك الطبيعي فلا ينافي أن يكون بعض الخصوصيات الخارجة عن ذلك المتعلق بداع نفساني آخر حتى فيما كانت الخصوصية متّحدة مع الطبيعي خارجا كالتوضّؤ بالماء البارد عند شدة حرارة الهواء أو الصلاة في مكان بارد عندها وغير ذلك ، والوجه في عدم القياس أنّ المفروض في هذا الفرض أنّ الداعي إلى الإتيان بنفس الطبيعي مجموع الأمرين من الرياء والأمر بحيث لو لم يكن مجموعهما لما يدعوه الأمر إلى الامتثال .
لا يقال : إذا كان أمر آخر غير طلب الشارع داعيا إلى داعوية أمر الشارع بالعمل صح العمل ، ولو كان الرياء داعيا إلى امتثال أمر الشارع كان من قبيل الداعي إلى الداعي ولزم الحكم بصحة العمل مع قطع النظر عما ورد في حرمة الرياء وكونه مفسدا للعبادة .