تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الصلاة ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
الثالث : أن يقصد ببعض الأجزاء الواجبة الرياء ، وهذا أيضا باطل [ 1 ] وإن كان محل التدارك باقيا . نعم ، في مثل الأعمال التي لا يرتبط بعضها ببعض أو لا ينافيها الزيادة في الأثناء كقراءة القرآن والأذان والإقامة إذا أتى ببعض الآيات أو الفصول من الأذان اختصّ البطلان به فلو تدارك بالإعادة صحّ .
شرح
كان الإدخال بنحو الاستقلال يكون أولى ، والصحيحة الأولى تعمّ الفرض والفرض السابق من كون كل من الرياء وأمر الشارع داعيا مستقلا ، وأولى منهما أن يكون الرياء داعيا مستقلا انضم إليه الامتثال تبعا بحيث لو لم يكن أمر الشارع بالعمل ليأتي بالعمل ليرائي فيه بخلاف أمر الشارع فإنه لولا مورد الرياء لم يكن يمتثل أمر الشارع . [ 1 ] قد ذكر قدّس سرّه أنه لو أتى بالصلاة بقصد امتثال الأمر ولكن كان قصده في بعض أجزائها الواجبة الرياء بأحد أنحائه المتقدمة في الوجه المتقدم يحكم ببطلان الصلاة حتى فيما إذا كان محل تدارك ذلك الجزء باقيا ، والوجه في ذلك أنه لا ينبغي التأمّل في بطلان ذلك الجزء المأتي به رياء ، فإن اقتصر المكلف على ذلك الجزء الباطل ولم يتداركه فالصلاة باطلة لنقصان جزئها ، فإنّ ذلك الجزء لا يصلح لأن يكون من أجزاء المأمور به لحرمته ، وإن تداركه بعده بإعادته بقصد الامتثال يحكم بفساد الصلاة ؛ لأنّ الإتيان بذلك الجزء المحرم زيادة عمدية تبطل الصلاة بها . وربما يقال كما المحكي عن المحقق الهمداني لا يحكم ببطلان الصلاة في فرض إعادته بقصد الامتثال قبل فوات محلّ التدارك ؛ لأنّ الزيادة العمدية الموجبة لبطلان الصلاة ما كان الشيء من حين حدوثه زائدا لا ما إذا طرأت الزيادة عليه بعد وجوده « 1 » ، ولكن لا يخفى أنّ ما ذكر فيما إذا كان الشيء المأتي به بقصد الجزئية
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 2 : 540 ( القسم الثاني ) .