شرح
حفص المروزي ، قال : قال الفقيه عليه السّلام : « المريض إنّما يصلّي قاعدا إذا صار أن يمشي بالحال التي لا يقدر فيها على أن يمشي مقدار صلاته إلى أن يفرغ قائما » « 1 » هذا على نقل الوسائل ، وأمّا على نسخة التهذيب « 2 » كلمة ( أن يمشي ) زائدة ولعل وجهه ظاهر لعدم استقامة مدلولها مع زيادتها بدعوى أنّ ظاهرها عدم وصول النوبة مع التمكن من القيام مشيا إلى الصلاة جالسا ، ولكن لا يخفى أنّ ظهورها تحديد العجز عن القيام في صلاته ووصول النوبة معه إلى الصلاة جالسا ، والحدّ المذكور أن لا يتمكن المكلف بمقدار القيام في صلاته من المشي بمقداره لا أنّه لا يتمكن من الصلاة مشيا .
ولا ينافي ذلك ما ورد في ساير الروايات بأنّ الإنسان على نفسه بصيرة وأنّه أعلم بما يطيقه ، حيث إنّ الوارد في الرواية يلازم العجز عن القيام في الصلاة نوعا وأنّه يكون طريقا إلى إحراز عجزه مع شكه في حاله ، حيث إنّ المريض إذا تمكن من القيام والمشي إلى بعض حوائجه بحيث يساوي تقريبا زمانه مع زمان القيام المعتبر في الصلاة يكون ذلك طريقا إلى إحراز تمكنه من الصلاة قائما ، ولكن الرواية مع ذلك من حيث السند ضعيفة لعدم ثبوت توثيق لسليمان بن حفص .
وقد يقال صدق القيام على المشي غير ظاهر ، بل ظاهر القيام المعتبر في الصلاة الوقوف على الرجلين ، وعليه فلا موجب للالتزام بتقديم الصلاة مشيا على الصلاة جالسا ، بل مقتضى ما دلّ على انتقال الوظيفة إلى القعود مع عدم التمكن من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ( الاسلامية ) 4 : 699 ، الباب 6 من أبواب القيام ، الحديث 4 .
( 2 ) التهذيب 3 : 178 ، الحديث 15 .