شرح
الامتثال ، وهذا مع سعة الوقت ومع الضيق يتخير بالإتيان بأحدهما ، ولا يجب في الفرض الإتيان بالآخر بعد خروج الوقت ؛ لأنّ الشك بعد الإتيان بأحدهما في الوقت يوجب الشك في فوت الصلاة الواجبة في وقتها والأصل عدم فوتها ، بل مقتضى أصالة البراءة عن وجوب القضاء جارية بلا معارض بعد سقوط الأصل النافي في ناحية وجوب كل من الصلاتين تعيينا قبل خروج الوقت ويبقى قبل خروجه العلم الإجمالي بوجوب إحداهما ، وإذا لم يمكن موافقتها القطعية تصل النوبة إلى الموافقة الاحتمالية ، ولكن قد ذكرنا احتمال التخيير ؛ ولذا يجوز الاكتفاء بالإتيان بإحداهما حتى في سعة الوقت .
وقد يقال في المقام بتقديم الصلاة قائما ماشيا على الصلاة جالسا ؛ لأنّ مع الصلاة ماشيا يكون فاقدا للاستقرار المعتبر في الصلاة ، ولكن لا إطلاق في ناحية اعتبارها بحيث يشمل المقام ، فإنّ معتبرة السكوني الواردة فيمن يريد أن يتقدم في صلاته المفروض فيها التمكن من القيام مستقرا ، والمفروض في المقام عدم التمكن من القيام مستقرا ، فإنه روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال في الرجل يصلّي في موضع ثمّ يريد أن يتقدّم ، قال : « يكفّ عن القراءة في مشيه حتى يتقدّم إلى الموضع الذي يريد ثم يقرأ » « 1 » وظاهرها إرادته التقديم باختياره من غير اضطرار إلى الإتيان بصلاته مشيا ، وهذا بخلاف اعتبار القيام فإنّ مقتضى إطلاق دليل اعتباره لزوم رعايته وإن لم يتمكن من الاستقرار كما هو مقتضى ما ورد من أنّه إذا لم يقدر على القيام يقعد .
وأيضا يستدل على تقديم الصلاة ماشيا على الصلاة جالسا برواية سليمان بن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 98 ، الباب 34 من أبواب القراءة ، الحديث الأوّل .