شرح
الصلوات غير مقوم لعنوان الركوع ولا لعنوان السجود حتى ممّن يصلّي قائما .
وعلى الجملة ، عنوان الركوع لا يتحقق إلّا إذا حصل الانحناء المسبوق بالقيام ، وعلى ذلك فلو نسي الركوع وهوي إلى السجود ، فإن تذكّر قبل السجدة ولو قبل السجدة الثانية لزم عليه القيام ثمّ ينحني إلى الركوع ، ولو نهض متقوّسا إلى حدّ الركوع من غير قيام بطلت صلاته لتركه الركوع ، فتحصّل أنّ عدّ القيام المتصل بالركوع من أفعال الصلاة في مقابل ساير أفعال الصلاة لم يقم عليه دليل ، بل ولا دليل على كونه كالقيام حال تكبيرة الإحرام أو القراءة إن قلنا بأنّ القيام حالها شرط للإحرام والقراءة باشتراط الشرع لا أنهما جزءان من الصلاة ، وربّما يؤيّد كونهما جزأين باشتراط الانتصاب والاستقرار فيهما ، كما أنّ القيام بعد الركوع وقبل السجود من أفعال الصلاة مع اعتبار الاستقرار والانتصاب فيه وفيه ما لا يخفى ، فإنّ اعتبار الانتصاب والاستقرار أو الاستقلال أيضا في القيام المعتبر شرعا في جزء العمل أمر ممكن ، بخلاف القيام قبل الركوع ، حيث إنّ اعتباره لكونه شرطا مقوما لاعتبار الركوع ، فإن قام دليل على اعتبار الانتصاب فيه أيضا تعيّن الالتزام ، كما هو مضافا إلى بعض الروايات الواردة كصحيحة حماد « 1 » ، ونحوها مقتضى الإطلاق في صحيحة زرارة ، قال : قال أبو جعفر عليه السّلام في حديث : « وقم منتصبا فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : من لم يقم صلبه فلا صلاة له » « 2 » إلّا أنّ الانتصاب والاستقرار لا يكون منهما ركنا في القيام المعتبر في الصلاة حتى في القيام المعتبر في تكبيرة الإحرام فضلا عن القيام عند القراءة وقبل الركوع وبعده ، فلو ترك المكلف الانتصاب في القيام فيها سهوا أو فات محل التدارك في القراءة صحّت صلاته كما هو مقتضى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 459 ، الباب الأوّل من أبواب أفعال الصلاة ، الحديث الأوّل .
( 2 ) وسائل الشيعة 5 : 488 ، الباب 2 من أبواب القيام ، الحديث الأوّل .