شرح
« لا يصلّي على الدابة الفريضة إلّا مريض يستقبل به القبلة » « 1 » الحديث ، وفي صحيحة عبد اللّه بن سنان ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام أيصلي الرجل شيئا من المفروض راكبا ؟ فقال : لا ، إلّا من ضرورة » « 2 » فإنه لا يخفى أنّ شيئا من ذلك لا يدل إلّا على اعتبار التمكن والاستقرار في القيام ، فإنّ الصلاة في المركب والمحمل لا تكون صلاة عن قيام ، ولكن الاستدلال بمعتبرة السكوني أيضا لا يخلو عن التأمل ، فإنّ مدلولها عدم صحة القراءة حال المشي فيتعدّى منه إلى ذكر التكبيرة وغيرها حال المشي ، وأمّا أنها لا تصح بمجرد اضطراب البدن وعدم الاستقرار ولو سهوا فلا يستفاد منها .
نعم ، ورد في رواية سليمان بن صالح ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « لا يقيم أحدكم الصلاة وهو ماش ولا راكب ولا مضطجع إلّا أن يكون مريضا وليتمكّن في الإقامة كما يتمكن في الصلاة فإنه إذا أخذ في الإقامة فهو في الصلاة « 3 » .
وربما يستدل بما ورد فيها من الأمر بالتمكن من الإقامة كما يتمكن في الصلاة اعتبار الاستقرار وعدم حركة البدن في الصلاة ، وفيه أنّ غاية المستفاد منها أنّ التمكّن المعتبر في الصلاة يجري في الإقامة أيضا ، ولا ينبغي التأمل في أنّ التمكن غير معتبر في صحة الإقامة ولا دلالة في الرواية على أنّ اعتباره في الصلاة في صحتها لا في كمالها وأيضا قيل بأنّ مع عدم الاستقرار وحركة البدن لا يصدق عنوان القيام وإقامة الصلب ، وفيه أيضا أنّ القيام المعتبر في الصلاة والوارد في الخطابات اعتباره مقابل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 325 ، الباب 14 من أبواب مكان المصلي ، الحديث الأوّل .
( 2 ) وسائل الشيعة 4 : 326 ، الباب 14 من أبواب مكان المصلي ، الحديث 4 .
( 3 ) وسائل الشيعة 5 : 404 ، الباب 13 من أبواب الاذان والإقامة ، الحديث 12 .