شرح
يصيبه المطر وهو في موضع لا يقدر أن يسجد فيه من الطين ولا يجد موضعا جافا ؟
قال : « يفتتح الصلاة فإذا ركع فليركع كما يركع إذا صلّى فإذا رفع رأسه من الركوع فليوم بالسجود إيماء وهو قائم يفعل ذلك حتى يفرغ من الصلاة ويتشهد هو قائم ويسلّم » « 1 » وروى عن ذلك ابن إدريس في آخر السرائر نقلا عن كتاب محمد بن علي بن محبوب عن أحمد ، عن محمد بن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « 2 » .
ويقال في وجه الاستدلال أنّ المراد في السؤال عمّن لا يقدر على موضع يسجد فيه هو الموضع الجاف بمعنى أنه لا يجد الموضع الجاف لا عدم وجود مكان صلب لا يتمكن منه من الصلاة عليه مع تلطخ ثوبه وبدنه ، فإنّ هذا أمر نادر لا يقع في الأراضي التي يصيبها المطر .
وعلى الجملة ، المراد من عدم قدرته على السجود فيه تلطخ ثوبه وبدنه بالطين مع الصلاة فيها بالجلوس للسجود والتشهد ، ولكن لا يخفى أنّ التعبير بلا يقدر على موضع يسجد فيه من الطين ، عدم تحمّله السجود فيها ولو بتلطخ ثيابه التي لا يجد غيرها ويتعسر لبسها مع تلطّخها .
وبتعبير آخر ، لا ينحصر عدم القدرة المعبر عنه عرفا في صورة فرض عدم وجود شيء من موضع الصلب ليقال إنّ فرض ذلك بعيد لكونه فرضا لأمر نادر .
وأمّا إذا تحمّل الحرج وصلّى فيه مع تلطخ ثيابه وبدنه فقد التزم الماتن بصحة صلاته كما عليه الأكثر ، بل المشهور من المعلقين على كلام الماتن بدعوى أنّ نفي الحرج يرفع التكليف امتنانا ولا يوجب زوال الملاك الموجب لمحبوبية العمل ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 142 ، الباب 15 من أبواب مكان المصلي ، الحديث 4 .
( 2 ) السرائر 3 : 603 .