شرح
على التقية .
وفيه أنه لو كانت في الأرض المفروضة في السؤال موضعا خاليا من الثلج لم يكن للسائل داع إلى الصلاة على نفس الثلج الذي يكون برده أشد بمراتب من برودة الأرض ، وظاهر السؤال انحصار الصلاة في تلك الأرض الصلاة على الثلج ؛ فلذا أجاب الإمام عليه السّلام لا يجوز السجود على الأرض ويجعل بينه وبين الثلج شيئا من القطن والكتان ، سواء كان القطن وكذا الكتان بصورة الثوب أو الفراش أو غير ذلك ، واحتمال أنّ القطن والكتان هو البدل الأوّل بعد عدم وجود ما يسجد عليه في حال الاختيار وما تقدم من السجود على الثوب هو البدل الثاني بلا وجه ؛ فإنّ هذا يحتاج إلى تقييد الثوب من غير القطن والكتان من غير قرينة عليه ، بل مقتضى الجمع بين هذه الصحيحة وما تقدم هو تقييد الثوب الوارد فيها بما إذا كان من القطن والكتان .
ودعوى أنّ قيد القطن والكتان قيد غالبي فلا يوجب تقييد إطلاق الثوب بهما كما ترى فإنّ كون الثوب من الصوف والشعر أمر معروف ، بل هو الغالب في فرض فصل الشتاء والأمكنة الباردة كما هو مفروض مورد الصحيحة .
ونظير ما تقدم دعوى أنّ المراد من « شيئا » في قوله عليه السّلام « 1 » مطلق الشيء الصالح أن يكون حائلا بين الثلج وبين مواضع السجود أو خصوص موضع الجبهة ، و « قطنا وكتانا » « 2 » مثال للشيء الحائل ، وكان غرض الإمام عليه السّلام لا تصل النوبة في مفروض السؤال إلى الصلاة إيماء للسجود ، والوجه في كونها ضعيفة ظهور « قطنا أو كتانا » كونه تمييزا للشيء وبيانا له كما تقدم .
هامش
( 1 و 2 ) المتقدم في الصفحة السابقة .