شرح
أيضا محل تأمل .
كدعوى أنّ الفيروزج والعقيق كساير المعادن التي استحالت من الأرض ، والاستحالة من الأرض كالاستحالة من النبات كالرماد والفحم لا يجوز السجود عليها .
وربما يقال صيرورة الشجر بعد يبسه خشبا وإحراق الخشب بحيث يصير فحما لا يوجب الاستحالة ؛ ولذا لا يصير الخشب أو الأغصان اليابسة من الشجر طاهرا مع تنجّسهما بصيرورتهما فحما ، وهذا لا ينافي عدم جواز السجود على الفحم ؛ لأنّ عنوان نبات الأرض ينتفي عن الفحم .
وبتعبير آخر ، كما أنّ انجماد الماء صيرورته ثلجا لا يوجب الاستحالة ، بل ينتفي الوصف المقوّم للماء ؛ ولذا تنتفي أحكام الماء بصيرورته ثلجا ، كذلك صيرورة الأغصان اليابسة أو الخشب فحما يوجب انتفاء وصف النبات .
نعم ، لا يجوز السجود على مثل القير والزفت ، ويقال : الزفت النوع الأدنى من القير لعدم صدق الأرض عليه ، بل يعدّ شيئا مخلوقا في الأرض كالنفط ويدلّ على ذلك أيضا صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قلت له : أسجد على الزفت يعني القير ؟
فقال : « لا ، ولا على الثوب الكرسف ولا على الصوف ولا على شيء من الحيوان » « 1 » الحديث . ورواية محمد بن عمرو بن سعيد ، عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال : « لا تسجد على القير ولا على القفر ولا على الصاروج » « 2 » ورواها الكليني قدّس سرّه « 3 » إلّا أنّه ترك ذكر القفر الذي يقال إنّه نوع ردي من القير الذي يقال له الزفت أيضا ، والصاروج النورة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 346 ، الباب 2 من أبواب ما يسجد عليه ، الحديث الأوّل .
( 2 ) وسائل الشيعة 5 : 353 ، الباب 6 من أبواب ما يسجد عليه ، الحديث الأوّل .
( 3 ) الكافي 3 : 331 ، الحديث 6 .