شرح
فيما إذا ورد في أحد الخطابين أو في إحدى الطائفتين من الروايات النهي عن شيء وفي الخطاب الآخر أو في طائفة أخرى الترخيص فيه ، وأمّا إذا كان مدلول أحد الخطابين جواز شيء ومدلول الآخر عدم جوازه وكذا في الطائفتين يتحقق التعارض بينهما ، والمقام من قبيل الثاني ، فإنّ الوارد في صحيحة هشام بن الحكم وكذا صحيحة حماد بن عثمان وغيرهما عدم جواز السجود على ما أكل ولبس ، وقد تقدّم أنه ليس المراد ما يؤكل فعلا أو يلبس كذلك ، بل المراد ما فيه شأنية الأكل بأن يؤكل بعد علاج كما هو الحال في الحنطة ونحوها فيكون المراد ما يلبس ولو بعد العلاج ، فيكون مدلولهما عدم جواز السجود على القطن والكتان فإنّ نوع ما يلبس خصوصا في ذلك كان من القطن والكتان فيكون ما دلّ على جواز السجود عليهما معارضا مع ما دلّ على عدم جواز السجود عليهما . ولكن قد ذكرنا معتبرة أبي العباس الفضل بن عبد الملك والوارد فيها : « لا يسجد إلّا على الأرض أو ما أنبتت الأرض إلّا القطن والكتان » « 1 » ومدلولها النهي عن السجود على القطن والكتان فيمكن حمل الترخيص فيه - حيث إنّه وارد بعد فرض النهي - على الكراهة ، ولكن الروايات المجوزة كلها ضعيفة سندا ولا مجال لدعوى انجبار ضعفها بعمل الأصحاب حيث ذكرنا أنّ المشهور على عدم الجواز فتطرح ، بل يمكن أن يقال بما أنّ هذه الروايات المجوزة مبتلى بالمعارض فلا تصلح أن تكون قرينة لحمل « لا يسجد » في معتبرة الفضل بن عبد الملك على الكراهة .
وأمّا ما ورد في الصحيح عن منصور بن حازم ، عن غير واحد من أصحابنا قال :
قلت لأبي جعفر عليه السّلام : إنا نكون بأرض باردة يكون فيها الثلج أفنسجد عليه ؟ قال : « لا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 345 ، الباب الأوّل من أبواب ما يسجد عليه ، الحديث 6 .