شرح
إطلاق النبات فيها بالإضافة إلى ما يؤكل بالتقييد الوارد في الروايات المتقدمة ، ولو كان المراد « من لا يسجد » يعني : لا يصلي ، فلا حاجة إلى التقييد ؛ لأنّ ما يؤكل لا يكون فراشا يصلى عليه حتى يسجد عليه فلا حاجة إلى ضمّ استثناء ما يؤكل إلى استثناء القطن والكتان .
ولكن مع ذلك في البين روايات استظهر منها جواز السجود على القطن والكتان ، إحداها : رواها داود الصرمي ، قال : سألت أبا الحسن الثالث عليه السّلام : هل يجوز السجود على القطن والكتان من غير تقية ؟ فقال : « جائز » « 1 » وثانيتها : مكاتبة الحسين بن كيسان الصنعاني ، قال : كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السّلام أسأله عن السجود على القطن والكتان من غير تقية ولا ضرورة ؟ فكتب إليّ : « ذلك جائز » « 2 » ثالثتها : رواية ياسر الخادم ، قال :
مر بي أبو الحسن عليه السّلام وأنا أصلي على الطبري وقد ألقيت عليه شيئا أسجد عليه ، فقال :
« مالك لا تسجد عليه أليس هو من نبات الأرض ؟ » « 3 » وقد حمل هذه الروايات مع الغمض عن اسنادها على التقية في مقام المعارضة بين الروايات المتقدمة خصوصا معتبرة أبي العباس وبين هذه الروايات ؛ لأنّ جواز السجود على القطن والكتان وغيرهما مقتضى قول المخالفين .
وقد يقال : إنّ الحمل على التقية ولو في مقام الإفتاء إذا لم يكن بين الطائفتين جمع عرفي كما هو المقرر في بحث ترجيح أحد المتعارضين ، ومع الجمع العرفي لا موضوع للتعارض ، ويورد على هذا القول بأنّ الجمع العرفي بالحمل على الكراهة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 348 ، الباب 2 من أبواب ما يسجد عليه ، الحديث 6 .
( 2 ) وسائل الشيعة 5 : 348 ، الباب 2 من أبواب ما يسجد عليه ، الحديث 7 .
( 3 ) وسائل الشيعة 5 : 348 ، الباب 2 من أبواب ما يسجد عليه ، الحديث 5 .