والأولى في الحائل كونه مانعا عن المشاهدة وإن كان لا يبعد كفايته مطلقا [ 1 ]
شرح
أنس الأذهان من نفس اللفظ إلى المعنى الغالب واستعمال الصلاة في الناقص في نفسها كثير ومجرد أكثرية في الاستعمال لا توجب الانصراف ، بل الوجه أنّ المفروض في الروايات أن يصلّي الرجل والمرأة الصلاة المأمور بها في مقابل الامتثال وجوبا أو ندبا فلا تعمّ ما إذا لم تكن صلاتها محكومة بالفساد من غير ناحية المحاذاة .
وإن شئت قلت هذه الأخبار ناظرة إلى مانعية المحاذاة والتقدم في الصلاة ، وإنما يكون فرض المانعية ما إذا كانت الصلاة واجدة لتمام ما يعتبر فيها من غير جهة هذا المانع ، ولو ورد في الخطاب نهي الحائض عن الصلاة فهذا النهي إرشاد إلى بطلان صلاتها الواجدة لتمام ما يعتبر فيها من جهة مانعية الحيض ، وكذا ورد النهي عن الصلاة في ثوب نجس ، بل الأمر في صورة الإرشاد إلى الكراهة أيضا كذلك .
[ 1 ] الوارد في صحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام : « إذا كان بينهما حاجز فلا بأس » « 1 » والحاجر يعم ما إذا منع عن المشاهدة وما لا يمنع ، وما في رواية محمد الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « لا ينبغي ذلك إلّا أن يكون بينهما ستر » « 2 » مضافا إلى ضعف سنده لم يثبت كون الوارد في متن الحديث « ستر » بل فيما رواه الشيخ قدّس سرّه : إلّا أن يكون بينهما شبر « 3 » . وكذا فيما رواه الكليني قدّس سرّه « 4 » .
وأمّا الاستدلال على عدم اعتبار المنع عن المشاهدة في الحاجز بصحيحة علي بن جعفر فلا يخلو عن الإشكال ؛ لأنّ المفروض فيها لا يخلو عن بعد الشبر لا محالة .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجها في الصفحة السابقة .
( 2 ) وسائل الشيعة 5 : 130 ، الباب 8 من أبواب مكان المصلي ، الحديث 3 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 2 : 230 و 231 ، الحديث 113 ، 116 .
( 4 ) الكافي 3 : 298 ، الحديث 4 .