كما أن الكراهة أو الحرمة مختصة بمن شرع في الصلاة لاحقا [ 1 ] إذا كانا مختلفين في الشروع ومع تقارنهما تعمهما ، وترتفع أيضا بتأخر المرأة مكانا بمجرد الصدق وإن كان الأولى تأخرها عنه في جميع حالات الصلاة بأن يكون مسجدها وراء موقفه ، كما أنّ الظاهر ارتفاعها أيضا بكون أحدهما في موضع عال على وجه لا يصدق معه التقدم أو المحاذاة وإن لم يبلغ عشرة أذرع .
شرح
[ 1 ] والوجه في ذلك أنّ المستفاد من الروايات المانعة هو مانعية المحاذاة أو تقدم المرأة على الرجل من غير فصل بينهما عن الصلاة فإن شرع كل منهما بصلاتهما في زمان واحد يحكم ببطلان صلاة كل منهما ؛ لأنّ تخصيص البطلان بصلاة أحدهما مع كون المانع إلى صلاة كل منهما على حد السواء تخصيص بلا معيّن .
نعم ، إذا شرع أحدهما أولا ثم دخل الثاني في الصلاة يحكم ببطلان صلاة الثاني ؛ لأنّ صلاته من حيث الشروع لا تتحقق لاقترانها بالمانع ، والصلاة الفاسدة من الثاني لا تكون مانعة عن الصلاة من الأول ، هذا نظير ما يقال من أنّ من شروط صحة صلاة الجمعة أن يكون الفصل بينها وبين صلاة الجمعة الأخرى بفرسخ وإذا أقيمت جمعتان في مكانين الفصل بينهما أقل من فرسخ فإن أقيمتا في زمان واحد بطلت الجمعتان ، وإن أقيمت إحداهما قبل الأخرى بطلت الثانية حيث إنّه إذا أقيمت إحداهما أولا تكون واجدة لمشروعيتها ولا تكون للثانية مشروعية وتبطل ، بخلاف ما إذا أقيمتا في زمان واحد ؛ لأنّ تخصيص عدم المشروعية بإحداهما تخصيص بلا معيّن ، بخلاف الفرض الذي أقيمت إحداهما أي شروع أحد الإمامين صلاته قبل الآخر ، وهذا لا ينافي ما تقدم من أنّ المانعية لصلاة تكون صحيحة لولا المحاذاة والتقدم ، فإنّ المراد ممّا تقدم أنه لو كانت صلاة واحد من الرجل أو المرأة باطلة مع قطع النظر عن المحاذاة والتقدم لا تكون المحاذاة أو التقدم موجبة لبطلان صلاة الآخر التي تكون صحيحة من غير