تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الصلاة ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
الرجل يصلي والمرأة تصلّي بحذاه ، قال : « لا بأس » « 1 » ولكن في رواية ابن فضال ، عمن أخبره ، عن جميل بن دراج ، عنه عليه السّلام : « إذا كان سجودها مع ركوعه فلا بأس » « 2 » وظاهر هذه تقدم الرجل على المرأة بمقدار ما بحيث يكون سجودها محاذيا مع ركوعه مع أنّ الروايتين ضعيفتان لإرسالهما ، ومجرد وجود شخص من بني فضال في سند الرواية لا يوجب اعتبارها فإنّ ما ورد في كتب بني فضال على تقدير اعتباره لا يدل إلّا على جواز العمل بكتبهم فيما إذا تمت شرائط العمل بها من غير ناحيتهم ، بمعنى أنّ كونهم ثقات فلا يوجب مجرد فساد مذهبهم طرح رواياتهم . وصحيحة الفضيل عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إنما سميت مكة بكة لأنه يبتكّ فيها الرجال والنساء والمرأة تصلّي بين يديك وعن يمينك وعن يسارك ومعك ولا بأس بذلك وإنما يكره في سائر البلدان » « 3 » ولكن هذه الصحيحة مدلولها جواز صلاة الرجل والمرأة في مكان واحد بمكة من غير اعتبار التقدم والفصل بين صلاتيهما فلا يمكن التعدي إلى غير مكة ، ودعوى أنّ الفصل في الجواز وعدمه غير محتمل بين مكة وسائر البلدان ، وإنّما يحتمل اختصاص الكراهة بسائر البلدان لا يمكن المساعدة عليها ، فإنّ الكراهة في الرواية بمعناها اللغوي فلا تنافي المانعية وعدم الجواز كما هو ظاهر ما تقدم من الروايات الناهية وتعليق نفي البأس فيها بما إذا لم تكن المرأة مصلية . وعلى الجملة ، لم تثبت رواية معتبرة مرخصة في جواز صلاة الرجل والمرأة في مكان يتقدم فيه المرأة أو تكون مصلية في جنب الرجل بلا فصل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 125 ، الباب 5 من أبواب مكان المصلي ، الحديث 6 . ( 2 ) وسائل الشيعة 5 : 127 ، الباب 6 من أبواب مكان المصلي ، الحديث 3 . ( 3 ) وسائل الشيعة 5 : 126 ، الباب 5 من أبواب مكان المصلي ، الحديث 10 .