شرح
وقد يستدل على ذلك بوجوه :
منها : اعتبار وقوع الصلاة على الأرض وكأن المصلي مع الحركة المفروضة لا يكون مصليا على الأرض ، ويستظهر ذلك من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » « 1 » ولكن لا يخفى أنّه لا يعتبر في الصلاة وقوعها على الأرض مباشرة ، بل لو قيل بالاعتبار فالمعتبر أن يكون المصلي معتمدا على الأرض ولو بالواسطة كما إذا صلى على السرير الموضوعة على الأرض ، ومقتضى ذلك أن لا يجوز الصلاة في الطائرة حال سيرها في الفضاء ولا السفينة حال سيرها في الماء أو وقوفها على الماء فإنّ ظاهر الأرض غير الماء والفضاء كما هو الحال في الطهور .
وقد يحتمل أنّ المراد من المسجد موضع السجود المعتبر فيه كونه من أجزاء الأرض في خصوص الجبهة ، وعدم ذكر النبات من الأرض لعدم كونه طهورا ، ولكن الظاهر أنّ المراد عدم اختصاص موضع الصلاة بمكان خاص من الأرض ، بل يجوز الصلاة في أي موضع أو قطعة منها حيث قوله صلّى اللّه عليه وآله : « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » ظاهره أنّ المسجد في الأمم السابقة كان مختصا بمواضع خاصة ويؤيده ما ورد في بعض الروايات من استثناء الحمام والمقبرة والكنيف « 2 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله عقيب ذلك : « أينما أدركتني الصلاة صليت » . « 3 »
وعلى الجملة قوله صلّى اللّه عليه وآله : « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » في مقام نفي الاختصاص في المسجدية والطهورية بموضع من مواضع خاصة من الأرض لا نفي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 350 ، الباب 7 من أبواب التيمم ، الحديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 5 : 118 ، الباب الأول من أبواب مكان المصلي ، الحديث 3 و 4 .
( 3 ) وسائل الشيعة 5 : 118 ، الباب الأول من أبواب مكان المصلي ، الحديث 5 .