شرح
قرابة سبعين سنة فيمكن رواية ابن مسكان عن أبي جعفر عليه السّلام في شبابه ويروي بعد ذلك عن أبي عبد اللّه وموسى بن جعفر عليهما السّلام بل وجدت غير هذه الرواية التي رواها عن أبي جعفر عليه السّلام فلا موجب لرفع اليد عن صحيحته التي رواها عن أبي جعفر أو أبي عبد اللّه عليهما السّلام .
وأمّا ما ذكر الماتن قدّس سرّه من أنّ من لا يجد ساترا لعورته فإن وجد حفرة أو الوحل أو الماء الكدر ممّا يحصل به ستر العورة صلى صلاة المختار ، فالظاهر أنه استند إلى مرسلة أيوب بن نوح ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « العاري الذي ليس له ثوب إذا وجد حفيرة دخلها ويسجد فيها ويركع » « 1 » وأسرى الحكم في الماء الكدر والوحل ونحوهما لعدم احتمال الفرق بين الحفيرة وغيرها في الاستتار ، ولكن لا يمكن الاستناد إليها ؛ لإرسالها فضلا عن التعدي عنها .
نعم ، ربما يقال إنّ ما ورد في صحيحة علي بن جعفر من قوله عليه السّلام : « وإن لم يصب شيئا يستر به عورته أومأ وهو قائم » « 2 » مفهومه أنه إن أصاب شيئا يستر به عورته فلا إيماء قائما أي يصلي صلاة المختار ، وهذا المفهوم يصح الاستناد إليه في الحكم الذي ذكره ، وفيه أيضا أنّ ظاهر قوله عليه السّلام : « إن لم يصب شيئا يستر به عورته » ما يعد ساترا للعورة عرفا بأن يقع النظر والرؤية إلى ساترها لا مجرد شيء لا يرى معه العورة كالدخول في الوحل والماء الكدر والمكان المظلم ، والظاهر أنّ كلا من ذلك داخل في المنطوق من قوله عليه السّلام : « وإن لم يصب شيئا يستر به عورته أومأ وهو قائم » .
وممّا ذكر يظهر جواز الاكتفاء بالصلاة قائما إيماء في صورة الأمن من الناظر أو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 448 - 449 ، الباب 50 من أبواب لباس المصلي ، الحديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 4 : 448 ، الباب 50 من أبواب لباس المصلي ، الحديث الأوّل .