شرح
الأصل الحكمي هو أنّ النهي عن الطبيعي تكليفا ظاهره الانحلال بحسب أفراد ذلك الطبيعي بأن يكون كل فرد من أفراده متعلّق للتكليف مستقلا لا أنّ المنهي عنه هو الإتيان بجميع أفراده بأن يكون المبغوض مجموع جميع الأفراد ، حيث إن النهي عن الطبيعي بهذا النحو لغو محض ؛ لأنّ كل الأفراد من الطبيعي ممّا لا يتمكن مكلف من الجمع بينها في الارتكاب ولا أنّ المنهي عنه صرف وجوده بحيث إذا وجد واحد من أفراده سقط التكليف رأسا ويكون المكلف مطلق العنان بالإضافة إلى سائر الأفراد ، بل في ثبوت هذا القسم من النهي عن الطبيعي وجوده في المحرمات ولو في مورد واحد مورد التأمل ؛ ولذا يكون النهي عن الطبيعي ظاهرا في الانحلال بحسب وجوداته وتعلق النهي بكل منها وكذلك في النهي الوضعي عن طبيعي شيء في صلاته أو سائر عباداته ؛ ولذا لو اضطر المكلف إلى ارتكاب بعضها في صلاته لم يجز له إلّا ترك رعاية ذلك المقدار المضطر إليه .
وعلى الجملة ، فكل من أفراد المانع له مانعية مستقلة فالفرد المشكوك من أنه من أفراد المانع أم لا مقتضاه الشك في تقيد الصلاة بعدم لبسه أو حمله فيها ، وهذا التقييد غير ثابت فيرجع إلى البراءة في تعلق الأمر بطبيعي الصلاة المقيدة بترك ذلك المشكوك أيضا على ما ذكر في بحث دوران أمر الواجب الارتباطي بين الأقل والأكثر والمطلق والمشروط .
وأمّا ما قيل من سائر الأصول الموضوعية أو الحكمية فإنها إما غير مطردة أو غير صحيحة كما يقال بأنه يجري الاستصحاب بعد لبس المشكوك أو حمله في صلاته في عدم لبسه أو حمله ما لا يؤكل لحمه . ولكن قد تقدم أنه عدم لبسه معتبر في الصلاة بمفاد واو الجمع ، وبنحو الانحلال بمعنى أنّ الصلاة مقيّدة بعدم لبس كل فرد من أفراد