شرح
لحمه بالاستصحاب فلا يكون لبس شيء منهما أو حمله في الصلاة مانعا .
نعم ، هذا الاستصحاب لا يجري في اللباس المشكوك بالشبهة الحكمية بأن لا يعلم أنّ نوعا من الحيوان حكم الشارع بكونه حراما أكل لحمه أم لا ، ويجري فيه الاستصحاب بالنحو الأول ؛ وذلك فإنّ انتساب الجزء أو التابع إلى نوع الحيوان في الشبهة الحكمية محرز والشك في أنّ الشارع جعل الحرمة لأكل لحمه أم لا ، وقد يقرر الأصل الموضوعي بنحو آخر وهو أنّ مقتضى قوله عليه السّلام : « كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » « 1 » فإنّ الحيوان الذي أخذ منه الجلد المفروض أو التابع يشك في كونه حلالا أو حراما ، وإذا حكم بحلّيته يجوز الصلاة في جلده ووبره يعني عدم كون لبسه وحمله مانعا عن الصلاة ؛ لأنّ كون ما ذكر مانعا عن الصلاة مترتب على حرمة أكل لحم الحيوان كما تقدم .
والحاصل أنّ هذه الرواية وإن لا تعمّ اللباس المشكوك إذا كان الحيوان حليته وحرمته مشتبهة بالشبهة الحكمية ؛ لأنّ المنشأ في الشك في حلية حيوان أو حرمته فقد الدليل على حليته وحرمته لا وجود القسمين منه ، بل لو كان غيره من الحيوان حلالا لكانت حليته وحرمته مشكوكة لعدم الدليل على شيء منهما ، وهذا بخلاف الشبهة الموضوعية فإنّ منشأ الشك في المشكوك فيه عدم العلم بدخوله في عنوان محكوم بحلية أكل لحمه أو أنه داخل في عنوان القسم الآخر الذي محكوم بحرمة أكل لحمه ، وحيث إنّ عمدة الكلام في هذه المسألة المشكوك بالشبهة الموضوعية فيمكن الحكم بجواز الصلاة فيه أخذا بالرواية المتقدمة التي يعبّر عنها بصحيحة عبد اللّه بن سنان ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 87 - 88 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل .