. . . . . .
شرح
بالإرسال منجبر بعمل المشهور ، ولكن لا يخفى ما فيه فإنّ عمل المشهور على تقديره لاحتمال كونها موافقة للاحتياط مع ملاحظة أمر أهمية الصلاة فإنها عماد الدين ، وحيث إنّ هذا الوجه لا يوجب التعين فلا موجب لرفع اليد عن إطلاق الصحيحة .
وممّا ذكرنا يظهر الحال في مرسلة خراش ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت : جعلت فداك إنّ هؤلاء المخالفين علينا يقولون : إذا أطبقت علينا أو أظلمت فلم نعرف كنا وأنتم سواء في الاجتهاد ، قال : « ليس كما يقولون إذا كان ذلك فليصل لأربع وجوه » « 1 » فإنها ضعيفة سندا ، بل لا مجال لدعوى الشهرة في ناحية العمل بها ؛ لأنّ مفادها عدم اعتبار التحري والاجتهاد مع خفاء أمر السماء مع أنّ المشهور لم يلتزموا بذلك ، وقد روى في الفقيه عن معاوية بن عمار وسنده إليه صحيح : عن الرجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يمينا وشمالا ، فقال له : مضت صلاته وما بين المشرق والمغرب قبلة ، وقال في ذيلها :
نزلت هذه الآية في قبلة المتحيّروَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ .« 2 » وربما قيل بأن نزلت هذه الآية في قبلة المتحير من تتمة صحيحة معاوية بن عمار ، ولكن الظاهر أنه من كلام الصدوق والآية لا ترتبط بالقبلة المعتبرة في الصلاة فإنّ وجه اللّه لا يدل على أمر القبلة فيها أصلا ، بل ظاهرها رؤية قدرة اللّه سبحانه واليقين بعظمته في كل مكان من العالم .
نعم ، قد ورد في بعض الروايات أنها ناظرة إلى الصلوات المندوبة حيث ما يؤتى بها راكبا أو ماشيا .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 311 ، الباب 8 من أبواب القبلة ، الحديث 5 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 276 ، الحديث 848 . والآية 115 من سورة البقرة .