تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الصلاة ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
. . . . . .
شرح
نعم ، إذا لم يوجب اجتهاده ظنا بالقبلة لمعارضته البينة الحدسية كما لا يوجب البينة ظنا لاجتهاده بالخلاف يجب عليه تكرار الصلاة إلى الجهتين ؛ لأنّ المظنون كون القبلة في إحدى الجهتين ، وما ورد في تكرار الصلاة مع التخير إلى أربع جهات لا يعمّ الفرض بقرينة ورود الأمر فيها بالصلاة إلى أربع جهات يكون الظن بأنّها في أحد الجهتين خارجا عن مدلوله . والمشهور أنه مع عدم الظن بالقبلة يصلي إلى أربع جهات والمحكي عن المفيد والشيخ قدّس سرّهما كما في المقنعة « 1 » والنهاية والمبسوط « 2 » وغيرهما أنه مع فقد الأمارات السماوية لا يجوز العمل بالظن ، بل يصلي إلى أربع جهات مع الإمكان ومع عدمه إلى جهة واحدة ، ومقتضى كلامهما عدم الفرق بين التخير في القبلة أو الظن بإحدى الجهات أو أكثر من غير طريق العلامات السماوية ، ولكن لا يمكن المساعدة عليه فإنّ قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « يجزي التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة » « 3 » مقتضاه العمل على طبق الأحرى أي الظن ، سواء كان ناشئا من طريق العلامات السماوية أو غيرها ، بل في موثقة سماعة ، قال : سألته عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم ير الشمس ولا القمر ولا النجوم ؟ قال : « اجتهد رأيك وتعمّد القبلة جهدك » « 4 » فإنّ ظاهرها تعيين القبلة بالظن مع فرض السائل في السؤال عدم رؤية الشمس والقمر والنجوم ، ولا يبعد أن يقال ظاهر التقييد في السؤال بعدم رؤية الشمس
هامش
( 1 ) المقنعة : 96 . ( 2 ) النهاية 63 ، والمبسوط 1 : 78 . ( 3 ) وسائل الشيعة 4 : 307 ، الباب 6 من أبواب القبلة ، الحديث الأوّل . ( 4 ) وسائل الشيعة 4 : 308 ، الباب 6 من أبواب القبلة ، الحديث 2 .