. . . . . .
شرح
ونحوها يعدّ حس المبادئ حسا بالواقعة فيقبل قول العدلين فيها ، وعلى ذلك فلا بأس بالالتزام بكفاية شهادة العدلين حتى مع إمكان تحصيل العلم أخذا بإطلاق دليل اعتبارها ، وما يقابل من أنّ مقتضى مفهوم قوله عليه السّلام : يجزي التحرّي أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة « 1 » ، هو أنّ مع العلم لا اعتبار بالتحري وقول البينة داخل في التحري لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّ مع قيام الدليل على اعتبارها يكون مفادها أنّ قول العدلين علم بالقبلة فلا يشملها التحري .
نعم ، إذا علم أنّ إخبارهما بالقبلة مستند إلى حدسهما لا حسّ المبادئ فلا اعتبار به لما ذكرنا ، بل يمكن أن يقال لا يعتبر خصوص البينة بل يكفي خبر العدل الواحد بل الثقة في تعيين القبلة كما هو الحال في نظيرها من ساير الموضوعات الخارجية ؛ لأنّ خبره في الموضوعات ممّا قامت السيرة على الاعتناء به إلّا في الموارد التي تدخل في الدعاوي والحقوق .
ودعوى أنّ أمر تعيين القبلة من الأمور التي لها أهل خبرة وإذا كان المخبر بها ممن له خبرة في تعيينها يرجع إلى قوله لا يمكن المساعدة عليها ، فإن الكلام في رجوع من يتمكن من تحصيل العلم بالقبلة إلى خبر المخبر وليس في هذا الفرض سيرة جارية على الاتباع وفي غير المتمكن إذا حصل الظن فاتباع قوله ؛ لأنه من التحري ، بل وكون نفس تعيين القبلة من الأمور التي يختص إحرازها بأهل خاصّين ، وخارج عن تمكن المكلفين غير محرز بناء على ما ذكرنا من الاستقبال المعتبر في الصلاة وغيرها من كون الواجب هو صدق الاستقبال العرفي .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 307 ، الباب 6 من أبواب القبلة ، الحديث الأوّل .