تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الصلاة ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
ويجب استقبال عينها لا المسجد أو الحرم ولو للبعيد ولا يعتبر اتصال الخط من موقف كل مصل بها بل المحاذاة العرفية كافية غاية الأمر ان المحاذاة تتسع مع البعد وكلما ازداد بعدا ازدادت سعة المحاذاة كما يعلم ذلك بملاحظة الاجرام البعيدة كالأنجم ونحوها فلا يقدح زيادة عرض الصف المستطيل عن الكعبة في صدق محاذاتها كما نشاهد ذلك بالنسبة إلى الأجرام البعيدة والقول بأنّ القبلة للبعيد سمت الكعبة وجهتها راجع في الحقيقة إلى ما ذكرنا وإن كان مرادهم الجهة العرفية المسامحية فلا وجه له .
شرح
وممّا ذكرنا يظهر بأنّ ما ورد في صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : لا صلاة إلّا إلى القبلة ، قلت : أين حدّ القبلة ؟ قال : ما بين المشرق والمغرب قبلة كله « 1 » . الحديث ، واستدل بها صاحب المدارك على ما ذكره من التوسعة في أمر القبلة لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّه لا بد من تقييده بصورة الجهل إلى القبلة كما هو مقتضى موثقة عمار . وقد ظهر من جميع ما ذكر أنّ الملاك في استقبال القبلة الصدق العرفي غير المسامحي بأن يصدق أنّ المصلي متوجه إلى الكعبة أو موضعها ، فلا يصدق التوجه إليها في حق من يصلي إلى المسجد الحرام إلّا إذا كان مستقبلا عين الكعبة ولا يكفي استقباله الجدار المقابل له من المسجد فقط أو مستقبلا حجر إسماعيل خاصة ، فإنّ الحجر وإن يدخل في الطواف إلّا أنّ دخوله فيه غير ملازم لدخوله في بيت اللّه الحرام كما يشهد لذلك بعض الروايات كصحيحة معاوية بن عمار ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الحجر أمن البيت هو أو فيه شيء من البيت ؟ قال : « لا ولا قلامة ظفر ولكن إسماعيل دفن امّه فيه فكره أن يوطأ فجعل عليه حجرا وفيه قبور أنبياء » « 2 » ونحوها ، وما حكي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 312 ، الباب 9 من أبواب القبلة ، الحديث 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة 13 : 353 ، الباب 30 من أبواب الطواف ، الحديث الأوّل .