تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الصلاة ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
. . . . . .
شرح
والقصر بحسب بعد موقف المصلين وقرب موقفهم ، وكلما كان موقف المصلي أبعد يكون الخطان أكثر طولا ، وهذا هو المراد من قولهم كلما كان الشخص بعيدا تكون محاذاته واسعة ، وليس المراد كما صرّح جماعة بأنّ المحاذاة حسية « 1 » لا واقع لها بل واقعية لمقابلة القوس من المحيط على العالم لقوس جبهة المصلي حقيقة ، فيكون كل ما بين الخطين المتصلين من طرفي القوس من المحيط إلى طرفي قوس الجبهة مستقبلا بالفتح للشخص ويدخل فيه الكعبة ؛ ولذا يلتزم بأنها قبلة للجميع بلا فرق بين القريب والبعيد وقوله سبحانه :فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ« 2 » حيث ورد في البعيد ويكون التوجه إلى جانب المسجد الحرام استقبالا للكعبة أيضا لا من يصلي في المسجد الحرام ، فإنّ مع عدم محاذاته ولو لجزء من الكعبة لا يصدق استقبالها مع أنّ ملاحظة نسبة القوسين ربما يساعد دخول جميع الحائط من عرض المسجد في محاذاته . وعلى الجملة ، المعتبر فيمن يشاهد الكعبة استقبالها ، وفي البعيد ملاحظة الصدق العرفي المدعى أنّه استقبال واقعا لا حسّا فقط وذكر في الجواهر بعد ما بين الجهة التي يستقبلها البعيد بما يصدق عرفا أنه استقبال ومحاذاة حسية ولا دخل في صدقه العلم والظن والاحتمال ، بل هي أمور تتعلق بالجهة التي ليس المراد منها إلّا المقابلة والمحاذاة الحسية للبعيد من حيث كونه بعيدا . نعم ، يختلف كيفية إحراز المقابلة فتارة بالعلم وأخرى بالظن وثالثة بالاحتمال ، ثم تعرض لكون محراب المعصوم عليه السّلام في البعيد وأنه أمارة تفيد العلم بالجهة أي
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 5 : 181 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 144 .
تنقيح مباني العروة ( كتاب الصلاة ) — صفحة 343 | الميرزا جواد التبريزي