. . . . . .
شرح
وأمّا الصف الطويل من البعيدين لا يحتاج إلى الانحناء لسعة دائرة المحاذاة عرفا حسيا أو حقيقة .
وممّا ذكر يظهر أنه لا موجب للالتزام بأنّ الكعبة قبلة لمن كان مشاهدا لها أو قريبا لها مع الإمكان ، وأمّا للبعيد فالقبلة في حقه الجهة ، واختلف في تفسير الجهة ، فقيل :
إنّها السمت الذي يظن كون الكعبة فيه كما عن الشهيد في الذكرى « 1 » ، وعن الشهيد الثاني أنها القدر الذي يجوز على كل جزء منه كون الكعبة فيه ويقطع بعدم خروجها عنه لامارة شرعية « 2 » . واقتصر في جامع المقاصد « 3 » كما عن فوائد الشرايع بما يحتمل كون الكعبة في أي جزء منه ويقطع بعدم خروج الكعبة عنه « 4 » . والمحكي عن المقداد أنّ الجهة خط مستقيم يخرج من المشرق إلى المغرب الاعتداليين ويمر بسطح الكعبة والمصلي يفرض من نظره خطا يخرج إلى ذلك الخط فإن وقع على زاوية قائمة فذلك هو الاستقبال وإن كان على حادة أو منفرجة فهو إلى ما بين المشرق والمغرب . « 5 »
ولا يخفى ضعف الأخير فإنّ الخط المستقيم الخارج من المشرق إلى المغرب الاعتداليين لا يمرّ بسطح الكعبة لانحراف الكعبة إلى جهة الشمال ، ولا تكون القبلة لجميع البلاد الشمالية نقطة الجنوب ، والخط الموهوم الخارج من موقف الشخص إلى
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة 3 : 160 .
( 2 ) الروضة البهية 1 : 157 .
( 3 ) جامع المقاصد 2 : 49 .
( 4 ) فوائد الشرايع 1 : 122 .
( 5 ) حكاه عنه غير واحد منهم الشهيد الثاني في روض الجنان 2 : 515 ، وانظر التنقيح الرائع 1 : 178 .