. . . . . .
شرح
خبر العدل بدخول الوقت أو خبر الثقة به فإنه لاحتمال اهتمام الشارع بحرمة الأذان وكرامة المؤذن في اعتباره . نعم ربما يستظهر من صحيحة ذريح المحاربي عدم اعتبار العدالة في المؤذن العارف حيث قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : « صلّ الجمعة بأذان هؤلاء فإنهم أشد شيء مواظبة على الوقت » « 1 » ولكن ظاهرها أنّ دخول الوقت عند أذانهم محرز لأنهم لا يؤذنون إلّا بعد دخول الوقت .
وبتعبير آخر ، ليس مدلولها اعتبار أذان شخص واحد منهم بل أذان جماعتهم ، وما ورد في الروايات من أنّ المؤذنين أمناء « 2 » . وظاهرها جواز الاعتماد على أذانهم وإن كانوا غير العدل لضعفها سندا لا يمكن الاعتماد عليها ، بل تلك الروايات معارضة بصحيحة علي بن جعفر المروي من كتابه .
ولا يخفى أنّ اعتبار أذان العدل العارف بالوقت من كان عارفا بدخوله بالنظر لا بالحساب والتقدير ، فإنّ أذانه غير معتبر إلّا مع حصول الوثوق الشخصي فإنّ بلال كان يؤذن بالرؤية والنظر إلى الفجر ، بخلاف ابن أم مكتوم فإنه كان أعمى .
ثم إن الماتن قدّس سرّه قد استشكل في اعتبار خبر العدل بدخول الوقت فضلا عن خبر الثقة به ، ووجهه ما تقدم سابقا من أنه ورد في رواية مسعدة بن صدقة من أنّ الأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة « 3 » . حيث ظاهر انحصار إحراز الموضوعات على البينة والعلم ، ولو كان خبر العدل معتبرا لكان اعتبار البينة فيها لغوا فلا تصلح الرواية للاستثناء من العام الوارد فيها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 378 ، الباب 3 من أبواب الأذان ، الحديث الأوّل .
( 2 ) وسائل الشيعة 5 : 379 ، الباب 3 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 6 .
( 3 ) وسائل الشيعة 17 : 89 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 .