تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الصلاة ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
. . . . . .
شرح
بخلاف ما إذا قيل في ظهوره في إمام يخطب على ما سيأتي وكيف كان فإن بنى تمام دلالة ما تقدم كلها أو بعضها في وجوب صلاة الجمعة تعيينا يوم الجمعة بلا فرق بين زماني الحضور والغيبة يقع الكلام فيما يوجب رفع اليد عن عمومها أو إطلاقها ولو بالإضافة إلى زمان الغيبة ، فنقول : لا بد من رفع اليد على ذلك التقدير لوجوه منها أنه لو كانت صلاة الجمعة واجبة في يوم الجمعة تعيينا كوجوب صلاة الظهر في غيرها لكان وجوبها من الواضحات عند الشيعة كجواز الجمع بين الظهرين في جميع الأيام من غير عذر ، مع أنّ ظاهر كلمات كثير من الأصحاب أنّ وجوبها كذلك إنّما هو مع الإمام المعصوم أو من نصبه خاصا للجمعة أو ما يعمّ إقامتها بل لم ينقل القول بالوجوب التعييني في الفرض من أحد من فقهائنا الأقدمين مع وصول هذه الأخبار المستظهر منها وجوبها التعييني إلينا من طريق بعضهم ، بل المعلوم من أصحاب الأئمة عليهم السّلام أنّه لم تجر سيرتهم على إقامة صلاة الجمعة في زمان الأئمة المفروض عدم بسط أيديهم في ذلك الزمان ، وهذا معلوم حتى من حال الرواة الذين رووا بعض تلك الروايات المتقدمة أو معظمها ومنها صحيحة زرارة قال : حثنا أبو عبد اللّه عليه السّلام على صلاة الجمعة حتى ظننت أنّه يريد أن نأتيه ، فقلت : نغدو عليك فقال : لا ، إنّما عنيت عندكم « 1 » . وموثقة عبد الملك ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال مثلك يهلك ولم يصلّ فريضة فرضها اللّه ، قال : قلت : كيف أصنع ؟ قال : صلوا جماعة يعني صلاة الجمعة « 2 » . وهاتان صريحتان في أنّ زرارة الذي روى أكثر ما تقدم كان يترك صلاة الجمعة ، بل عبد الملك بن أعين أخو زرارة لم يكن يأت بصلاة الجمعة طيلة حياته فكيف يظن بهولاء أنّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 7 : 309 ، الباب 5 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الحديث الأوّل . ( 2 ) وسائل الشيعة 7 : 310 ، الباب 5 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الحديث 2 .
تنقيح مباني العروة ( كتاب الصلاة ) — صفحة 29 | الميرزا جواد التبريزي