. . . . . .
شرح
وبتعبير آخر ، التبين الشأني أي كون الأفق الشرقي بحيث لولا القمر يتبين منه البياض المعترض لا يكفي في انتهاء حكم الليل من وجوب الإمساك ووجوب صلاة الفجر ، نظير ما يقال من عدم كفاية التغير التقديري في نجاسة الماء المعتصم ، بل يعتبر فيه التغير الفعلي كظهور كل عناوين الموضوعات أنها بفعليتها موضوع للأحكام ، والموضوع في المقام تبين الفجر أي ظهور البياض المعترض والمنتشر في الأفق الشرقي .
نعم ، لو حال حائل من رؤية بروزه مع تحققه ، كما إذا كان في ناحية الأفق الشرقي من مطلع الشمس غيم أو كان عدم الرؤية لقصور في الناظر ككونه أعمى فلا يكون ذلك موجبا للتقدير في طلوع الفجر وإن لا يكون أمرا فعليا ، ولكن لا يخفى أنّ مجرّد فعلية البياض المعترض على الأفق في مقابل البياض الدقيق المتصاعد إلى سماء الأفق هو الفجر الصادق في مقابل الثاني الذي هو الفجر الكاذب بحسب المتفاهم العرفي وظهور الروايات وحدوثه في الأفق في ليالي القمر لا يختلف عن حدوثه في غير تلك الليالي ، ولذا لو خسف القمر كلا أو جلا في ليالي القمر عند طلوع الفجر يرى الناس ذلك البياض المعترض كساير الليالي ، فضوء القمر حاجب عن رؤيته في ليالي القمر ، كما هو الحال في عصرنا الحاضر في البلاد التي تنتشر القوة الكهربائية في أرجائها بحيث يمنع الضوء المنتشر منها عن تمييز البياض المعترض عند طلوع الفجر ، فحصول ذلك الخيط الأبيض المعترض على الأفق غير تقديري في ليالي القمر حدوثا ، وإنّما التقدير في رؤيته في تلك الليالي .
أضف إلى ذلك أنّ أخذ التبين في الخطاب في ناحية موضوع الحكم كأخذ العلم ونحوها ظاهر كون ذلك طريقا إلى إحراز الموضوع لا أنه دخيل في نفس الموضوع ،