. . . . . .
شرح
الليل بعد الفجر وبدء ملائكة النهار بالنزول من بعد طلوع الفجر لا يدل على انتهاء الليل بطلوع الفجر وبدء النهار به حيث يمكن إطلاق ملائكة الليل لعدم مكثهم على الأرض في النهار وإن كان مبدؤها طلوع الشمس لا لصعودهم من الأرض بعد تمام الليل وإطلاق ملائكة النهار لبقائهم على الأرض طول النهار لا لنزولهم على الأرض مقارنا لفعلية النهار .
أضف إلى ذلك أنّ غاية مدلول الحديثين أنّ المعيار في نزول الملائكة على الأرض والعروج منها الليل إلى طلوع الفجر والنهار من حين طلوعه ، ولا يثبت كون الليل والنهار الموضوع كل منهما لأحكام ظاهرهما عند الإطلاق إلى طلوعه ومن طلوعه .
ويستدل على ذلك أيضا بما ورد في صحيحة عن أبي جعفر عليه السّلام في تفسير قوله تعالى :حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطىمن قوله عليه السّلام : وهي صلاة الظهر وهي أوّل صلاة صلاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهي وسط النهار ووسط صلاتين بالنهار صلاة الغداة وصلاة العصر » « 1 » حيث إنّ ظاهر قوله عليه السّلام « ووسط صلاتين بالنهار صلاة الغداة وصلاة العصر » هو تحقق النهار في وقت دخول صلاة الفجر ، ولكن ورد في الصحيحة قبل ذلك في تفسير قوله تعالى :أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِطرفاه المغرب والغداة « 2 » .
وظاهره كما أنّ المغرب طرف خارج من النهار كذلك الغداة ، والالتزام بكون أحد طرفي النهار طرفها الداخل وطرفها الآخر خارج منها بعيد جدّا ، وأمّا حمل النهار في طرفي النهار على معناها الظاهر العرفي عند الإطلاق وفي قوله « ووسط صلاتين بالنهار » على معناها الإلحاقي غير بعيد ، ولعله يشير إلى ذلك قوله وفي بعض القراءات :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 10 - 11 ، الباب 2 من أبواب أعداد الفرائض ، الحديث الأوّل .
( 2 ) وسائل الشيعة 4 : 10 - 11 ، الباب 2 من أبواب أعداد الفرائض ، الحديث الأوّل .