شرح
على ذلك وعلى اعتبار وقوع طواف النساء بعد الاتيان بالسّعي بمعنى انّ وقوعه قبله غير صحيح ، صحيحة معاوية بن عمار الواردة فيمن يدخل مكة يوم النحر بعد اعمال منى : « ثم طف بالبيت سبعة أشواط كما وصفت لك يوم قدمت مكة ، ثم صلّ عند مقام إبراهيم ركعتين - إلى أن قال : - ثم اخرج إلى الصفا فاصعد عليه واصنع كما صنعت يوم دخلت مكة ، ثم ائت المروة فاصعد عليها وطف بينهما سبعة أشواط تبدأ بالصفا وتختم بالمروة ، فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شيء أحرمت منه إلّا النساء ، ثم ارجع إلى البيت وطف به أسبوعا آخر ، ثم تصلي ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السّلام ، ثم قد أحللت من كل شيء وفرغت من حجك كله وكل شيء أحرمت منه » « 1 » .
وفي ذيل هذه الصحيحة دلالة واضحة على انّ المبيت بمنى ورمي الجمرات في أيامها واجبات مستقلة وليست من اجزاء الحج ، ونتيجة ذلك ان تركها ولو عمدا لا يوجب بطلان الحج ، كما تقدم ان نفس طواف النساء أيضا خارج عن افعال الحج التي آخرها السعي بين الصفا والمروة بعد طواف الحج وصلاته ، وأيضا هناك دلاله واضحة في الذيل على انّ محل طواف النساء يكون بعد الحج فيكون السعي مقدما على طواف النساء كما هو مقتضى ظاهر قوله عليه السّلام « ثم ارجع إلى البيت . . . الخ » . ومقتضى الشرطية أنه لو قدم طواف النساء على السعي متعمدا مع العلم يحكم ببطلانه ، فعليه إعادته بعد الإتيان بالسعي ، وأما إذا قدم طواف النساء على السعي جهلا أو نسيانا فقد يقال إن ما ورد في صحيحة جميل بن دراج مقتضاها ان التقديم جهلا أو نسيانا لا يضرّ بصحة طواف النساء ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يزور البيت قبل ان يحلق
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 14 : 249 ، الباب 4 من أبواب زيارة البيت .